وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أعضاء مجلس إدارة جمعية حماية اللغة العربية بالدولة بضرورة تحقيق الأهداف التي من أجلها أنشئت الجمعية وأكد سموه على ضرورة أن تسعى الجمعية لمد جسور التواصل مع فئات المجتمع وخصوصا الشباب والأطفال وأن تسعى إلى برامج تلفزيونية وإذاعية والتعاون مع مختلف مؤسسات المجتمع..

وجمعية حماية اللغة العربية أشهرت قبل أكثر من ثماني سنوات وتأخذ من الشارقة مقرا لها، وقد قامت خلال السنوات الماضية بتنظيم حملات وبرامج تدعو إلى الحث على التعامل مع اللغة العربية ودفع طلبة المدارس إلى القراءة، وبالرغم من أنها قامت على هذه البرامج ونظمت العديد من المحاضرات والندوات والملتقيات وتحتفل بمناسبات اللغة العربية.

إلا أن الجمعية وفي واقعها الحالي تواجه تحديات صعبة وكبيرة في ظل تعرض اللغة العربية إلى الاستلاب من قبل ثقافات ولهجات ولغات وافدة بدأت تبسط حضورها على الشارع المحلي، هذا بخلاف ما تتعرض له اللغة العربية من تهميش في كثير من المؤسسات التي اعتمدت اللغة الأجنبية في مراسلاتها ومخاطباتها، وتدني مستوى التحصيل في علوم اللغة العربية لدى طلبة المدارس، الأمر الذي يجعل جمعية حماية اللغة العربية في مواجهة طوفان كبير، عليها أن تسعى لمواجهته بكثير من الامكانيات والطاقات.

ومن المعروف أن جمعية حماية اللغة العربية تتلقى دعما ماليا من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية باعتبارها هيئة ذات نفع عام والدعم المادي الذي تتلقاه لا يمكن أن يؤهلها للعب دور بارز وواضح ومؤثر في مجتمع يعج بخليط كبير من اللهجات واللغات الوافدة.

مهمة صعبة جدا وهذا ما جعل هذه الجمعية وبرغم من جهودها في الدفاع عن اللغة العربية تقبع في الهامش ولا يبدو لها التأثير المطلوب.. والسؤال: كيف لهذه الجمعية أن تقوم بالمهمات الكبيرة الملقاة على عاتقها وتحقيق أهدافها في ظل دعم مالي لا يمكن ان تشكل من خلاله التأثير المطلوب.

مكرمة صاحب السمو حاكم الشارقة بتخصيص مقر دائم للجمعية بالتأكيد سيكون حافزا ودافعا لتقوية دور الجمعية، لكن يبقى أن تسعى الجمعية وأن يسعى اليها من يستشعرون الخطر على لغتنا الأم إلى جلب المزيد من الموارد، وإلى ضم طاقم من الكوادر البشرية للعمل فيها، وإلى الخروج من الإطار المعتاد والروتيني في تنظيم الأنشطة إلى تحديث أساليب وآليات العمل والبرامج لمواجهة طوفان التغريب.

وحينما يوجه صاحب السمو حاكم الشارقة بضرورة أن تسعى الجمعية للتواصل مع مؤسسات وقطاعات المجتمع المختلفة وإنتاج برامج تلفزيونية واذاعية تنشر ثقافة اللغة العربية وتحث عليها، فإنما سموه يرسم الخطوط العريضة لضرورة التوسع والاتساع في التأثير..

وهذا ما ينتظر من الجمعية في المستقبل..القول إن لغتنا في خطر، ليس كافيا، بل يجب الاعتراف ان لغتنا قد غابت وتراجعت لمستويات متأخرة في حياة المجتمع.. هذا الخطر يدخل في الرقم الصعب، فمن سيتقدم لدعم هذه الجمعية وجعلها في المقدمة ومنحها الصلاحيات والطاقات والامكانات؟

mhalyan@albayan.ae