من المعروف عن رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني كثرة علاقاته النسائية، وهو أمر لا يخجله بل مدعاة لفخره دائماً، رغم أنه يسبب له مشكلات دائمة، آخرها مع زوجته فيرونيكا التي تطلب الطلاق منه متهمة إياه بخيانتها مع فتيات شابات أصغر من بناته، ولم تكد تخفت قليلاً حملة زوجته عليه في الصحف حتى لاحقته حملة أخرى تتهمه أيضاً بالخيانة، ولكن في هذه المرة هو متهم بخيانة أوروبا كلها.
هذه الاتهامات وردت في عدة صحف في إيطاليا وبولندا وتشيكيا وغيرها من دول أوروبا أثناء زيارة برلسكوني لروسيا الأسبوع الماضي، حيث يتهمونه بأنه خان أوروبا بتوقيعه اتفاق مشروع «التيار الجنوبي» لإمداد أوروبا بالغاز، والواقع أن هذه الحملة على برلسكوني تقف وراءها جهات أخرى في واشنطن تسعى لوقف تنامي نفوذ روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية ويزعجها أن أوروبا أصبحت تعتمد على مصادر الطاقة الروسية بنسبة تتعدى الخمسين في المئة من وارداتها من الطاقة.
وقد سبق أن اتهم المستشار الألماني السابق جيرهارد شرويدر بنفس الاتهامات التي يواجهها برلسكوني الآن لأنه وقع عام 2005 اتفاق «التيار الشمالي» لنقل الغاز عن طريق روسيا إلى أوروبا، وزادت الاتهامات لشرويدر بالخيانة بعد أن عينه الرئيس الروسي السابق بوتين بعد تركه المستشارية الألمانية في سبتمبر عام 2005 رئيساً لمجلس إدارة الشركة المشرفة على خط «التيار الشمالي» فاتهمه البعض بأنه قبض ثمن خيانته لأوروبا من بوتين.
برلسكوني دافع عن نفسه قائلاً إن مشروع التيار الجنوبي يشكل خطوة مهمة لضمان أمن الطاقة في أوروبا، وأنه يسره أن تتعاون إيطاليا مع روسيا التي يعتبرها بلداً صديقاً لا يخل بالتزاماته أبداً، كما قال برلسكوني أنه سيبذل جهده من أجل تحسين العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي.
وتنص الوثيقة التي وقعتها شركتا «غازبروم» الروسية و«إيني» الإيطالية على زيادة الطاقة الإنتاجية للجزء البحري من أنبوب الغاز «التيار الجنوبي» من 31 إلى 63 مليار متر مكعب في السنة، وكل هذه الكميات ستكون من حقول الغاز الروسية، ويعد أنبوب «التيار الجنوبي» منافساً قوياً لمشروع «نابوكو» الذي يرعاه الأميركيون. ويرى الخبراء أنه إذا تم بناء أنبوب «التيار الجنوبي» فان الحاجة إلى مشروع «نابوكو» ستنتفي تماماً.
وينص مشروع «نابوكو» الذي تقدر كلفته بمبلغ 14 .6 مليارات دولار على مد أنبوب لنقل الغاز من منطقة بحر قزوين عبر الأراضي التركية إلى النمسا قبل عام 2011 دون المرور بأراضي روسيا.
وتشترك في تنفيذ هذا المشروع تركيا وبلغاريا ورومانيا والمجر والنمسا، وقد أعلنت تركيا مؤخراً أنها لن ستنسحب من مشروع خط نابوكو وتجري اتفاقات مع روسيا لتوسيع أنابيب خط «التيار الأزرق» الذي ينقل الغاز من روسيا إلى تركيا لإمكانية مده إلى دول أخرى.
رئيس الحكومة الإيطالية برلسكوني متهم من بعض الجهات بأنه لا يفكر إلا في مصالحه الخاصة، وأنه يطمح بأن تجد شركاته الخاصة مجالاً واسعاً للعمل في الأسواق الروسية، ويحلم بأن يكون شريكاً للشركة الروسية العملاقة «غازبروم» التي تحتكر وحدها إنتاج وبيع أكثر من 40% من الغاز الطبيعي في العالم وتملك أكبر شبكة خطوط أنابيب لنقل الغاز والنفط يقدر طولها بعشرات الآلاف من الكيلومترات الممتدة في أوروبا وآسيا.
برلسكوني من جانبه دافع عن نفسه بقوله انه لا يعمل من أجل مصلحة إيطاليا فحسب بل من أجل مصلحة أوروبا كلها التي دون مصادر الطاقة الروسية ستواجه كوارث اقتصادية في المستقبل، وقال ان روسيا الآن ليست الاتحاد السوفييتي السابق، بل هي دولة حرة معاصرة تتعامل بشرف وحسن نية مع الجميع، ووجه برلسكوني نصيحة للرئيس الأميركي أوباما بأن يفتح صفحة جديدة من العلاقات مع روسيا.
خبيرة الطاقة الروسية