لسنا مدينة فاضلة، لكننا نسعى إليها بكل ما أوتينا من قوة ومقومات، وبكل ما يدفعنا به الضمير الانساني، ولسنا كاملين لأن الكمال لله وحده سبحانه وتعالى، لكن كل من زارنا واقترب منا وتعرف إلينا، وعاش في رياضنا وحياضنا، واشتم هواءنا وذاق قهوتنا أنصفنا في درجات الكمال، ما عدى منظمة «هيومن رايتس ووتش» والتي منذ سنوات تضعنا على «الضرس» وتتفرغ لنا، فمنذ عقود وهذه المنظمة لا تنظر إلا لنصف الكوب الفارغ، لا تعدل ولا تنصف، وفي كل مرة تفرد لنا في تقاريرها السنوية فقرات مطولة تكيل لنا فيها ما تريد من تهم انتهاكات حقوق الإنسان.
تغمض عينيها حينما تكون الأمور في صالحنا، وتفتحها حينما تجد ولو أمراً بسيطاً يحدث في أي مكان، فتحولنا إلى أناس أصحاب قلوب غليظة وتتهمنا بقلة الرحمة.
أمر هذه المنظمة معنا غريب، وفي كثير من المناسبات التي تتعرض لنا في تقاريرها يكون وراء هذه النظرة السوداوية شيء ما وسر ما.. «هيومن رايتس ووتش» ليست ملاكا منزلا من السماء، ولا العاملين فيها معصومين من أخطاء بني البشر، ولا عدالتهم هي المثالية بعينها، هي منظمة مسيسة، تتجاذبها وتتقاذفها الأمزجة وحولها عشرات التقارير التي تفضح الكثير من أعمالها، ومن يرد معرفة المزيد فليبحث خصوصا وان فضاء الانترنت لم يعد بعيدا عن أحد.
هذا ليس دفاعا عن الاتهام الذي وجهته إلينا من أننا نهضم حقوق العمال، وليس ردا على «ردحها» الذي ردحته بخصوص «عمال جزيرة سعديات»، وافتضح أمرها حينما كشف الواقع والميدان عكس مزاعمها، لكن لأن عدالتها التي تقيس بها عدالة عوراء، وعدالة بوصلة اتجاهاتها لا تتحلى بالدقة، وعدالة مجيرة لحسابات ظاهرة وأخرى خفية، ومن لا يمتلك عدالة متوازنة لا يمكنه أن يكون منصفا.
وعلى رأي كثيرين، لماذا جزيرة السعديات بالذات؟ وأنا أضيف سؤالا آخر، هل هو مشروع متاحف اللوفر الذي ضجت له بعض الناقصين عقلا وقالوا إننا نخطف منهم ارثهم الثقافي؟ هذا في ظل الحوار المفتوح بين الشعوب!!
«هيومن رايتس ووتش» تشدقت بما يحلو لها وعلى مقاس إنسانيتها التي فصلت بمقاسات خاصة تجير ساعة هنا وساعة هناك حسب الرغبة وحسب الطلب وحسب الأجندات الخاصة.
«هيومن رايتس ووتش» أغمضت عينها عن جميع جهود الدولة لصيانة حقوق العمال والكثير من الإجراءات التي تبنتها لحفظ هذه الحقوق، فلماذا الآن هذه النبرة وهذه الافتراءات؟ صحيح لا ننكر أن بعض الشركات كانت لها تجاوزات لكن النظم والقوانين في الدولة وقفت إلى صالح العمال ضد تلك الشركات.
وهذا وحده يكفي.. لكن كما هو واضح.. الأمر ليس في جزر السعديات وإنما في نفس يعقوب ولغايات أخرى.
