لا يكف عراق ما بعد الاحتلال عن إنتاج الأخبار المثيرة للقلق والانزعاج، مؤخراً نبه علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة هناك إلى أن بلاده بها 5 .2 مليون يتيم. حديث اليتم والأيتام بالعراق يستدعي شجوناً وأحزاناً تتصل بأحوال ومصائر أيتام العرب، جراء الحرب والاحتلال في فلسطين والعراق أو العنف الأهلي في مواطن أخرى.
لا نحتاج إلى كثير من التأمل لنتوقع بأن الأرقام موصولة بقائمة اليتم، وما يتأتى عنها ويرتبط بها من تدمير لأسر كثيرة وحرقة وحرمان اقتصادي وأمراض اجتماعية ونفسية، مرشحة للزيادة عربياً. فكل حادثة عنف تنقلها الأنباء عن مكان ما من أرض العرب تعزز احتمال إضافة جديد إلى القائمة المقبضة.
نحن إزاء ظاهرة ذات توابع شديدة السلبية؛ تنمو وتضخم في أحشاء المجتمع العربي، وفي سبيل معالجتها نحتاج إلى ما هو أوسع وأشمل وأعمق من الإجراءات والمسكنات الموضعية المحدودة.
يقولون في العراق بكل الصراحة إن الحكومة غير قادرة على التصدي للظاهرة. ونحسب أن المنظمات الأهلية ذات الصلة ليست بأقل عجزاً في هذا السياق. ولا يعيب المؤسسات والجهات المختصة حكومياً ومدنياً في دول عربية أخري، أن تعترف بقلة حيلتها وقصورها في مواجهة بقعة زيت تتوسع باضطراد.
لهذا، ولأننا نتحدث عن جماعة من الأيتام لا تقل عدداً عن حجم سكان دولة صغيرة، فقد تجدر الدعوة إلى جهد قومي تضامني بمستوي منظمة إقليمية عربية متخصصة، تحمل علي عاتقها كل ما يتعلق بهذا الشأن.. في 7 مايو الجاري، عقد الإتحاد الأوروبي اجتماعاً على مستوى القمة لبحث الآثار الاجتماعية لاستفحال الأزمة المالية المتفاعلة. جري هذا بعد أن أخرجت الأزمة نحو عشرة ملايين عامل وموظف إلى فضاء البطالة.
وأمام البرلمان الاتحادي، لفت مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوروبية نظر قومه إلى «ضرورة عدم الفصل بين الأجندتين الاقتصادية والاجتماعية.. لأن الانتعاش الاقتصادي لا يمكن أن يتم فوق ركام الانهيارات الاجتماعية...».
القصد أن الأوروبيين انتفضوا واستنفروا أعلى مستويات طاقاتهم الوحدوية تداركاً مبكراً لتفاقم أزماتهم الاجتماعية. ونغالي في حسن الظن إذا طمعنا بقمة للأيتام في رحاب النظام العربي المؤسس منذ ما قبل التجربة الأوروبية.
غير أن القضية تستدعي وقفة تتجاوز دور المبادرات العربية المتناثرة العاطفية والموسمية هنا وهناك ومنها المبادرة، المحمودة دون ريب، التي اضطلعت بها بعض الدول حين أعلنت عن يوم وطني لليتيم سنوياً.
كاتب وأكاديمي فلسطيني