خطوة رائدة ومهمة قامت بها هيئة المعرفة في دبي حينما نشرت تقاريرها عن المدارس الحكومية والخاصة، وأظهرت مستويات الأداء فيها، فهذه الخدمة تكمن أهميتها في أنها كشفت للناس عن المدارس المتميزة والمدارس التي وقعت تحت خط المقبول، وهذه الخارطة ستفيد أولا أولياء الأمور الذين سيجدون أمامهم في العام الدراسي المقبل خيارات واضحة لاختيار مدارس أبنائهم، فهذه التقارير جاءت جريئة وصريحة وأعطت كل مدرسة ما تستحقه من تقدير.

واذا كانت عشرين مدرسة قد وقعت تحت خط المقبول، فان المدارس التي وقعت في خانة الامتياز والجيد ستكون دافعا لكثير من أولياء الأمور بدفع أبنائهم إليها.. تخيلوا في ظل غياب تقديرات من هذا النوع وخارطة واضحة المعالم تحدد وتبين المستويات ماذا كان يحدث؟

كثير منا ذهب بأبنائه إلى مدارس بناء على سمعة مشاعة، او عبر نصيحة فردية من احد الأصدقاء او الأقارب، وكثير منا وقع في حبال الإشاعة وذهب بأبنائه إلى مدارس دون المستوى.. وبالتأكيد فان الخسارات كثيرة.

هذا التصنيف الذي وضعته هيئة المعرفة في دبي وبجرأة كبيرة سيكون دافعا لتحديد الكثير من الأمور، حيث تكشفت مبالغات المدارس في الترويج المزيف عن جودة التعليم فيها، والمبالغات غير المبررة في رفع أجور الدراسة وشفط أموال الناس عن طريق الغش والخداع ورسم صورة مبهرة هي ليست الحقيقة في الواقع.

مع هذا التصنيف تنكشف خارطة الطريق للذين يهتمون بأمر جودة المدارس التي ينسبون أبناءهم إليها، وهذا وحده كفيل بإزالة صداع الرأس الذي يصاب به المرء وهو يبحث عن مدرسة جيدة لأبنائه، لكن في المقابل نأمل أن لا يدفع هذا التصنيف المدارس التي وقعت في خانة الممتاز والجيد إلى مزيد من فرض زيادات في الرسوم، فزيادة الرسوم لها منطقها الخاص والذي لا يجب ان يترك حبله على الغارب أيضا.. إذ نتوقع أن يدفع هذا التصنيف بعض إدارات المدارس التي نجحت فيه إلى إغواء رفع المصاريف وتحميل أولياء الأمور أعباء إضافية تحت شعار التعليم الممتاز والجيد. نأمل ان تعمل هيئة المعرفة في دبي على هذا الجانب خصوصا في مدارس القطاع الخاص..

والأمر ذاته لكنه معكوس بالنسبة للمدارس التي حصلت على تقدير مقبول، إذ نتوقع أن تقوم بعض المدارس في العمل على الاتجاه المعاكس وتحت بند تحسين الأداء والارتقاء به تعمل من خلال الضغط على جيوب أولياء أمور طلباتها لتحقيق ذلك.هذا الأمر يحتاج إلى رقابة حتى لا يتحول إلى استغلال وحتى يأتي التصنيف الجريء أكله بالشكل السليم.

mhalyan@albayan.ae