كنا نقول بالأمس ان البعثرة التي نعيشها وغياب التنسيق وكل يفتي حسب ما يراه، والثغرات التي تفتح أفواهها لمرور السالب، وتشكل ظواهر تعرقل التحديث والتطوير وتعمل على توطين تلك الظواهر السالبة تحتاج إلى وقفات وليس وقفة واحدة، فبعد عقود من الزمن على بقاء مثل هذه الظواهر يصبح من الضروري السؤال عن السبب الذي حولها إلى ظواهر مزمنة، لأنه من المنطقي والطبيعي ان يصاب أي مجتمع بظواهر ايجابية وأخرى سالبة خصوصا اذا ما كان مجتمعا فتيا ويمر بمراحل انتقالية كبيرة بغرض التطور والتنمية، لكن ان تتزامن بعض الظواهر وتصبح واقعا لا حول ولا قوة أمامها، فهذا يعني انها مصحوبة بخلل كبير ومزمن مثلها.

ظاهرة بطالة المواطنين، أمر لا يمكن ان يصدقه احد لو قيل له ان بلدا يستقطب أكثر من 50,5 ملايين مقيم ووافد ويمنح فرص عمل في قطاعه الخاص لأكثر من ثلاثة ملايين أجنبي لا يمكنه استيعاب أربعين ألفا من أبنائه!! وبطالة الإماراتيين في بلدهم أصلاً جملة لا يمكن بلعها، ولو قلت هذا في محفل عالمي لقيل انك دجال، اذ لا يعقل ان يصاب بلد تتوفر فيه الموارد والثروات ويوفر تعليما مجانيا ومنفتح ومتحضر بهذا الداء.

الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد وفي ورقته التي ناقشها مؤتمر البيان السنوي الخامس التي شرح فيها أزمة بطالة المواطنين عندنا وذكر ان البطالة المواطنة في المجتمع تبلغ 12 ألف باحث عن العمل حسب الإحصاء الرسمي، و40 ألف مواطن حسب التقديرات غير الرسمية، أكد على غياب التنسيق وأوضح أن إحدى أهم المشكلات تتمثل في عدم وجود جهة مركزية تتولى متابعة تخطيط وإدارة شؤون القوى العاملة بالدولة.

حيث أن هذه المسؤولية موزعة على عدد من الهيئات والوزارات والدوائر الاتحادية والمحلية، دون أن يكون هناك جهة مركزية للتنسيق بين جهود هذه الجهات ووضع خطة شاملة للقوى العاملة بالدولة ومتابعة تنفيذها.

وأشار إلى أن القضاء على ظاهرة البطالة بين المواطنين يستلزم العمل الجاد على رفع نسبتهم في وظائف القطاع الخاص، الأمر الذي يتطلب تنسيقا وتعاونا أفضل مع القطاع الخاص، والأخذ بنظم وإجراءات وتشريعات تحقق زيادة نسبة المواطنين تدريجيا في القطاع الخاص.

غياب المركزية، غياب الجهة، هي البعثرة التي نعنيها ونقصدها، هو الأمر ذاته الذي نقول انه أس المصاعب التي يعانيها المجتمع. لأننا وبصراحة ما زلنا وبرغم كل جهود الربط والتعاون والإذعان بأننا أمام مصير واحد ما زلنا في الواقع العملي لا نتحرك بصفة جماعية.. أيضا في هذا الأمر هناك من يقول »آه راسي« وآخر يقول »آه عيني«.. بعد عقود من الزمن على وجود ظاهرة مثل هذا النوع لا يمكن القول إلا أننا عاجزون عن الحل. والاعتراف بالحق فضيلة! فهل يشفع لنا هذا الاعتراف أيضاً؟

mhalyan@albayan.ae