أكثر ما يثير الاستغراب هو ان تكتشف وبعد سنوات وخبرات طويلة ان هناك ظواهر خاطئة وسالبة ما زالت أمام مرأى العين والجهات المعنية عنها عاجزة عن ايجاد حل لها، لسبب وحيد وبسيط هو اختلاف في الإجراءات واختلاف في تفسير مادة في الإجراء القانوني، أو اختلاف كامل بين الجهتين في التعامل مع الظاهرة، فيبقى الاختلاف قائما، ويبقى تضارب الإجراءات يراكم مشاكله، والمسؤول يتفرج..
تقول له هذا خطأ، فيقول لك هذه هي القوانين هذه هي طبيعتها، يا سيدي خطأ يعيد لك الرد نفسه، أو ماذا نفعل الوضع هكذا؟
وان بشرك بما يسر سيقول لك: على فكرة الموضوع مطروح للنقاش والدراسة وهناك لجنة تقوم بعملها وستخرج بتوصيات، تقول له لماذا لا يتم التنسيق في الوقت الحالي على الأقل، يقول لك هم يتعاملون مع المسألة بأسلوبهم ونحن نتعامل معها بأسلوبنا، تقول له ان هذا الحال يسبب ثغرات تفتح المجال للمحتالين والدجالين وأصحاب النفوس المريضة باستغلالها، يقول لك حينها يأخذ القانون مجراه.. أي لنترك الأمر قائما وحينما تحدث مصيبة سيكون هناك قول فصل من قبل الأجهزة المعنية..
نسير وتسير بنا الحياة وسط هذا الاختلاف، هذا يقول »راسي وهذا يقول عيني«، فيما الظاهرة السالبة قائمة، لأنها تجد فراغا ومتسعا من المكان لتنمو فيه وتترعرع. تكبر الظاهرة وتصبح ثقيلة وجاثمة على صدر المجتمع، وحينما يصرخ احد مرعوبا من ثقلها، يقال له: هذه القضية مزمنة وتراكمت عبر السنين وحلها لن يأتي بين يوم وليلة، المسألة تحتاج إلى وقت والوقت طبعا بالسنين، تبقى الظاهرة السالبة جاثمة فوق الصدر موجعة ومؤلم ثقلها، نفتش لها عن حلول وإجراءات مؤقتة، تصبح ككرة الثلج كلما تدحرجت وسارت وكبرت وتضخمت، تصبح طامة وكارثة ثم نضطر لقبلوها كأمر واقع..
اكبر مثل أمامنا هذه التركيبة السكانية، واكبر مثل أمامنا ما يحدث في محيط قوانين العمل. وليس هذا فقط فهناك المجال الصحي الذي يتخبط بين المحلي والاتحادي، لدينا الضمان الصحي الذي ملأ أسرة المستشفيات للضرورة وغير الضرورة، فصار من كح كحة بسيطة أو شعر بحكة في جلدة بحاجة إلى سرير وغرفة خاصة.
لعبت المستشفيات الخاصة ملاعيبها لتدخل إلى خزائنها ملايين الدراهم لغياب التنسيق، صارت لعبة والذكي فيها من يستغل الثغرة..وقس على هذا الموال مواويل يشيب لها شعر الوليد.. تقول للمسؤول هذا يحدث فعلا: يقول لك للأسف لا يوجد تنسيق.. عند المسؤول جمل سحرية تنصب عليك كالماء البارد فتخرج لأنك سألت ملوما محسورا..
بين العام والخاص، بين الاتحادي والمحلي، بين هذا يراها بهذا الشكل وذاك يجدها أفضل بشكلها العادي لا تستقيم المعادلات ولا تجري المياه في مجراها الطبيعي..متى يصبح التقاء الرؤى أسهل وأيسر من هذا التعقيد كله؟
