يحتفل العالم في عام 2009 بالذكرى السنوية الخمسين لتوقيع اتفاقية أنتاركتيكا التي أنهت النزاع حول منطقة القطب الجنوبي بإعطاء القارة السادسة صفة منطقة محايدة.
وتحظر اتفاقية أنتاركتيكا التي تنقضي مدة سريانها في عام 2048 فقط التنقيب عن الثروات المعدنية واستخراجها في القارة السادسة وفي مياهها الساحلية وتجيز ممارسة النشاط العلمي لا غير. وتعهدت الدول الأطراف في الاتفاقية بالامتناع مؤقتا عن إثارة موضوع الحق في امتلاك هذه أو تلك من القطاعات الواقعة جنوبي خط العرض الستين.
وبالرغم من أن التكنولوجيات المتوفرة الآن لا تتيح ممارسة أعمال الاستخراج تحت الماء على عمق تكمن فيه احتياطات النفط والغاز لمنطقة القطب الجنوبي إلا أن الخصومة الصامتة على إثبات الحق في أكبر عدد ممكن من الحقول والتي يواكبها البحث عن براهين تاريخية وجيولوجية على هذا الحق جارية منذ سنوات كثيرة.
فعلى سبيل المثال يذكر العلماء الهنود أن الشطر الجنوبي من شبه القارة الهندية واللوح القاري للشطر الشرقي من أنتاركتيكا شكلا منذ 100 مليون سنة قارة واحدة.
وإلى جانب الهند أعلن نيته لنشر المحطات العلمية في منطقة القطب الجنوبي كل من الصين وكوريا الجنوبية وبلجيكا واستونيا! ومن جانبها تتبع روسيا التي بعثت نشاطها العلمي في قارة القطب الجنوبي ما يسمى بأسلوب «وضع المعالم». فقد أطلقت في العام الماضي أسماء روسيا على عدد من قمم الجبال الواقعة في هذه القارة البيضاء.
تعتزم الحكومة البريطانية الادعاء بحقها في مساحة شاسعة من منطقة القطب الجنوبي المتجمدة (أنتاركتيكا) تبلغ 1 مليون كم مربع. ويفترض خبراء أن البعثة العلمية البريطانية الأخيرة ربما اكتشفت احتياطات كبيرة من النفط والغاز والثروات المعدنية الأخرى داخل منطقة عرضها 350 ميلا بجنوب محيط الأطلسي.
ويعتقد محللون أن الدافع الرئيسي الكامن وراء طموح بريطانيا إلى الشروع باستثمار أنتاركتيكا هو، خاصة، ادعاء روسيا بحقها في بعض المناطق القطبية في شمال الكرة الأرضية واندلاع جولة جديدة من الصراع العالمي على الموارد. ويرى الخبراء أن هذه الادعاءات قد تورط بريطانيا في وضع حرج للغاية لأنها وقعت ـ إلى جانب حوالي أربعين دولة أخرى ـ اتفاقية أنتاركتيكا التي تحظر تقسيم منطقة القطب الجنوبي.
ووصف رئيس رابطة القانون الدولي الروسية أناتولي كولودكين الادعاءات البريطانية بحق امتلاك مساحات واسعة من منطقة القطب الجنوبي بأنها «نزعة غاية في الخطورة» تخلو من أي شرعية دولية.
الحرب الباردة على القطب الجنوبي وثرواته الكامنة بدأت منذ أكثر من نصف قرن مع اندلاع الحرب الباردة بين القطبين، ففي عام 1947 تعرضت بعثة أميركية في القطب الجنوبي بقيادة الأميرال ريتشارد بورد ضمت عشر سفن حربية على رأسها حاملة طائرات، إلى هجوم شنته آلات غريبة تشبه الأطباق الطائرة، منطلقة من تحت سطح الماء. وتمكن المهاجمون من إغراق سفينتين أميركيتين وإسقاط طائرة. ولاذ الأميركيون بالفرار.
وكان رجال المخابرات السوفيتية هم الذين تصدوا «للغزاة الأميركان» هناك وفق ما أعلنه أحد الباحثين القدامى الروس الذين شاركوا في البعثات الاستكشافية التي كان الاتحاد السوفيتي يرسلها إلى منطقتي القطبين الشمالي والجنوبي.
والآن هناك في القطب الجنوبي العديد من المحطات التابعة لدول مثل بريطانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا واليابان والأرجنتين وشيلي وجنوب أفريقيا، ورغم أن الاتفاقية الدولية عام 1949 والتي تسري لمدة مئة عام حسب نصها حرمت أي عمليات تنقيب أو استكشاف لثروات هذه القارة القطبية، إلا أن البعثات القادمة من هذه الدول جميعها بلا استثناء تمارس عمليات التنقيب عن الثروات أكثر من ممارستها للبحث العلمي هناك، والدليل على ذلك إعلان اليابانيين عن وجود كميات هائلة من الغاز الطبيعي في قاع المحيط المتجمد الجنوبي.
ولا شك أنه سيأتي اليوم الذي يندلع فيه الصراع على ثروات هذه القارة القطبية الجنوبية كما بدأت بوادر هذا الصراع حول القارة القطبية الشمالية تظهر وتتصاعد في السنوات الأخيرة بين روسيا والولايات المتحدة وكندا وغيرها من دول الشمال.
خبيرة الطاقة الروسية