نظراً لبعدها عن الأضواء والانشغال عنها بمؤسسات السياسة وقضاياها، لا يكاد المواطن العربي يعرف شيئاً عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية. غير أن هذه لاقت اهتماماً استثنائياً سياسياً وإعلامياً في مثل هذه الأيام من العام الماضي، وذلك في غمرة حديث الأزمة الغذائية العالمية ودور المنظمة في التصدي لتداعياتها في الرحاب العربية.
في هذا السياق، قيل ان الدول الغنية المتقدمة تزمع تقليص صادراتها الغذائية، كونها تتجه لاستخدام بعض منتجاتها الزراعية في إنتاج الطاقة البديلة. وعليه، أطل مدير عام المنظمة على أمته، داعياً إياها للاهتمام بالاستثمار الزراعي، الذي بوسعه في هذه الحالة «تأمين حاجاتها الغذائية الأساسية من السودان فقط»!.
ومن المعطيات التي تم التذكير بها أن لدى العرب أرضاً زراعية مساحتها 197 مليون هكتار؛ لا يزرع منها سوى الثلث.. وانهم يستوردون سلعاً زراعية قيمتها 38 مليار دولار، وإذا ما توسلوا بالتكنولوجيا فإنهم يستطيعون إطعام أكثر من مليار منهم سنوياً.
وقد اتفق أهل الاختصاص داخل المنظمة وخارجها على أن زمن الغذاء الرخيص ولى للأبد، وربما يصبح المال يوما غير قادر على شراء الغذاء، لأن كل دولة ستكتفي بمخزونها.
المؤلم أنه بين يدي هذا النقاش والحقائق التي أثيرت على ضفاف توقع ارتفاع أسعار الغذاء بما لا طاقة لفقراء العرب وربما أغنيائهم أيضاً باحتماله، جرى تكرار مقولات سبق أن نادى بها دعاة التكامل القومي العربي قبل خمسين عاماً وزيادة..يوم أن بحت الأصوات العاطفة على تلاقي دول الوفرة المالية مع دول المياه والأرض الصالحة للزراعة ودول العمالة المناسبة استثمارياً، بما يكفي لإشباع بطون العرب جميعاً وتغطية عصبهم العاري غذائياً.
عموماً انتهت مناظرات العام الماضي إلى ضرورة تكوين مخزون عربي إقليمي من المحاصيل، وعقد صفقات شراء الحبوب جماعيا بما يحسن شروط التفاوض السعري مع المنتجين في الأجل القريب. أما على المديين المتوسط والممتد فقد أجمع أغنياء العرب وفقرائهم على أن توفير الغذاء قضية أمن قومي استراتيجي، لأنه لا اطمئنان لأمةٍ لا تأكل من عمل يدها.
الأسئلة الآن، ما الذي تم عربياً بالفعل بعد عام من هذه الغضبة ؟. هل زاد حجم الرقعة الزراعية؟. هل زاد الاستثمار والتكامل في المجال الزراعي، وأصبحنا آمنين غذائيا؟. لو كانت الموقف ايجابيا لما اختفت أخبار المنظمة العربية للتنمية الزراعية.