هذه الأيام البطولة المطلقة في أخبارنا المحلية بالتأكيد ستكون عن الطلبة وامتحانات نهاية العام، فهذا انشغال الناس جميعا في هذه المرحلة، خصوصا الطلبة الذين سيجتازون امتحانات الثانوية العامة كخطوة أخيرة للانتقال إلى الكليات والجامعات، هو الضجيج والانشغال الاعتيادي السنوي.

والحديث عن المدارس والمناهج وأراء الطلبة وأولياء الأمور فيما طرأ من تغييرات وتجارب على ساحة التربية والتعليم سيتلاشى تدريجيا مع سيطرة أوراق الامتحانات وصراخ الطلبة أو رضاهم عن الأسئلة.

وهي حكاية كل عام أيضا، لكن يبقى أهم ما في العملية برمتها هي ان يصار إلى عملية مراجعة شاملة بعد سلسلة من مشاريع التجريب التي مر بها طلبتنا في المدارس، فالطلبة لديهم ما يقولونه، مثلما أولياء الأمور وكبار المختصين في التربية أيضاً.

والأسئلة التي تطرح نفسها، دائما هي إلى متى سنبقى في دائرة التجريب؟ ومتى ستستقر العملية وتصبح لها محددات واضحة المعالم، واطر عامة لا تحيد عنها؟ ومتى ستتمكن الخبرات والعقول المحلية المعنية بالتربية والتعليم، أساتذتنا وموجهينا من وضع اليد على حقيقة ما نريد وما يناسب مجتمعنا ومتطلباته، متى نستكين إلى مخرجات تعليمية نرسم ملامحها وأهدافها بأيدينا، نابعة من ترابنا ومن هوانا ومن مائنا، لصيقة بهوية المجتمع وتطلعاته، تلبي احتياجاتنا التي نريد وتخدم أهداف نهوضنا وتطورنا الذي نرغب؟

ولأننا نستطيع اليوم ان نرتكز على خبرات في مجال التربية والتعليم خلصنا إليها بما يقرب من أربعين عاما في المجال، تراكمت لدينا خبرات كبيرة يوثق بها في جميع المجالات، الإدارية والتدريس ووضع النظم ورسمها. لا اعتقد ان أحداً من خبرائنا المحليين لا يستطيع ان يختصر في جمل بسيطة ما نريد من مدارسنا، وماذا نريد لطلبتنا الذين نعدهم للمستقبل؟

ولا اعتقد ان أحداً يختلف على ان الانطلاق إلى العالمية يبدأ من الارتكاز على الخصوصية والمحلية، ولا احد يختلف على ان استيراد الأفكار والمشاريع في إطار التربية والتعليم يجب ان يكون مشروطا بقدرة هذا المستورد على التواؤم مع متطلبات المجتمع وجذور ثقافته. ولهذا نقول ان مؤتمرا كبيرا تجمع فيه رموز العملية وفتح النقاش والاستماع بعضنا إلى بعضنا أهم بكثير.

اليوم حينما تجلس إلى أي من أولياء أمور الطلبة وتستمع ستجد ان هناك ضبابية كبيرة في الرأي حول مناهج التعليم، ستجد من يقول لك: لماذا يتم تغريب ثقافة أبنائنا إلى هذا الحد؟

لماذا يعاني ابني من ضعف اللغة العربية؟ وستجد عشرات الملاحظات على أخطاء في كتب المناهج، وإذا ما تحدثت إلى الطلبة أنفسهم ستجد من يقول لك: انا لا اعرف ما هو مطلوب مني بالضبط، فكل يوم تغيير وكل يوم أسلوب وتجربة جديدة. وهكذا.تحتاج العملية إلى لقاء كبير مفتوح، وصراحة كبيرة وعودة إلى الداخل بدلا من الطيران إلى الخارج .

mhalyan@albayan.ae