تغلق إسرائيل في هذه الأيام عامها الحادي والستين وهي تواجه أفقاً سديمياً، لا تقوى فيه على الادعاء بالاستقرار أو بالانتصار نهائياً، لا على الفلسطينيين ولا على العرب.
رب قائل بأن الفترة المنقضية من عمر هذه الدولة تبدو قصيرة جداً قياساً برحابة التاريخ وامتداده.. لكننا نرى أن معدل التطور التقني الذي أتاح للإنسان أن ينجز في ثوان ما كان ينجزه في سنوات، جعل للزمن معنى آخر. لذا فإن مشروع إسرائيل الدولة خضع لاختبار تاريخي يكفي للحكم له أو عليه.
إسرائيل اليوم بتقديرنا أقرب للفشل منها إلى النجاح. أقله قياساً بأهدافها التي حددها آباؤها المؤسسون وفقهاؤها المنظرون.
فهي لم تجتذب كل يهود العالم، وتعيش تحت السلاح على مدار الساعة، وتنام بنصف عين محفوفة بهواجس الخطر من حولها ومن بين يديها. وباتت تفتقر للقادة المثاليين الذين يمكن المفاخرة بهم، مقابل انتشار الفاسدين من قمة الدولة إلى قاعها.
تحت سمع إسرائيل وبصرها وعلى الرغم من قمعها وتفوقها الكاسح عسكرياً، تطور المجتمع الفلسطيني الأصيل كماً ونوعاً، حتى أنها أكرهت على الاعتراف بأحقيته في كيان سياسي على أرض الوعد التوراتي المزعوم.
إسرائيل اليوم، فقدت أو كادت وظيفتها في حراسة المصالح الغربية المادية الإستراتيجية والاقتصادية التي أنشئت لأجلها.
إذ عاد الغرب وحط رحاله بذاته في المنطقة.. وهي على وشك فقدان دورها الروحي الديني الذي يزعمه لها الرؤيويون المهووسون برواية الألفية السعيدة، بعد أن ضمر نفوذهم في عواصم الغرب، وأدرك كثيرون أن تديين الصراع يجر الوبال في طول الخريطة الدولية وعرضها. ولا تستحوذ إسرائيل على ملكات استثنائية قيمية معنوية أو تكنولوجية لا تتوفر لغيرها، تستدعي التعلق بها من لدن محيطها الإقليمي، العربي وغير العربي.
فما لديها مستنسخ من عوالم الآخرين، الذين يسهل التواصل معهم مباشرة في عالم بات كالقرية الصغيرة اليوم، لا يملك أحد يحترم عقل الناس في هذا الكون، الزعم بأن قيام إسرائيل أضاف إيجابيات إلى السلم والأمن والرفاه والتقدم والاستقرار، فلسطينياً أو إقليمياً أو دولياً أو حتى يهودياً. وعكس ذلك صحيح على طول الخط.
لهذا ونحوه فإن قراء طالع هذه الدولة من الصهاينة ومحازبيهم يتخوفون على مصيرها.. وتتفاقم مخاوفهم أكثر حين يتذكرون أن المنطقة العربية دون غيرها عرفت نماذج الكيانات الاستيطانية التي فشلت في الديمومة مهما طال بها المقام.
كاتب وأكاديمي فلسطيني