يطغى على الساحة الآن جدل واسع حول موضوع العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، ويدور الجدل في الأساس حول محور واحد هو تراجع مستوى التفاهم والتنسيق بين واشنطن وتل أبيب بعد وصول الرئيس أوباما للرئاسة، وإن كان البعض يشكك في ذلك ويرى أن العلاقة بين الطرفين مقدسة، ولا يمكن أن تشوبها شائبة، ولا يؤثر فيها موقف رئيس أو مسؤول سياسي في أي من البلدين، إلا أن ظاهر الأمور على الساحة تعكس غير ذلك.

الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز التقى يوم 5 مايو في واشنطن الرئيس الأميركي باراك أوباما. وبهذا يكون بيريز أول مسؤول إسرائيلي يلتقي أوباما بعد أن تم تأجيل زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى واشنطن إلى النصف الثاني من شهر مايو الجاري.

ورغم أن منصب الرئيس في دولة إسرائيل منصب رمزي وتمثيلي، وليس من صلاحياته التدخل في رسم السياسة الخارجية للدولة.

لكن ذلك، لا ينفي أن شيمون بيريز كشخصية سياسية ليس رئيسا عاديا، بل يعتبر بيريز الآن أكبر عقلية سياسية والأكثر خبرة، ورأيه في أية قضية يتعامل معه الآخرون بجدية، خاصة وأنه من مؤسسي الدولة الإسرائيلية وشغل مناصب عدة في الحكومة بما فيها رئاستها، وبالتالي فقيام بيريز بأول زيارة لمسؤول إسرائيلي لواشنطن في عهد أوباما يفسره البعض بشكل آخر، حيث يرى البعض أن هذه الزيارة ربما تعني أن هناك شيئاً ما جاد وهام في العلاقات بين البلدين استدعى أن يتوجه بيريز لواشنطن.

البعض يرى أن بيريز سوف يهيئ أوباما لاحتمال قيام إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران. وقد نشرت مجلة «إكسبريس» الفرنسية في عددها الأخير تقول: إن التهديد الإيراني كان أحد القضايا التي تطرق لها بيريز عند مخاطبته لجنة العلاقات الأميركية الإسرائيلية «إيباك» في واشنطن.

علما بأن هذه اللجنة، التي تعرف باللوبي اليهودي، تضم العديد من النواب في الكونغرس وكبار الاقتصاديين في العالم، وكتبت الصحيفة الفرنسية تقول: إن القوات الجوية الإسرائيلية، تقوم بمناورات عسكرية مستمرة، تحسباً لمواجهة قادمة مع إيران.

فقد نفذت طائرات إسرائيلية تدريبا على الطيران بعيد المدى، قطعت خلاله 3 آلاف و800 كيلومتر، ووصلت إلى جبل طارق. أما سلاح الدفاع الجوي الإسرائيلي، فيجري تدريبات مكثفة على التصدي للصواريخ الإيرانية.

وأشارت معلومات خاصة ببعض الصحفيين الإسرائيليين إلى أن الرئيس الإسرائيلي سيتحدث للرئيس الأميركي حول احتمال شن عملية عسكرية على طهران إذا رأت تل أبيب أن المجتمع الدولي لا يستطيع أن يوقف البرنامج النووي الإيراني.

وذكرت صحيفة «جيروزالم بوست» الإسرائيلية أن قوات الدفاع الجوي الإسرائيلية بدأت تستدعي جنود الاحتياط للدورة التدريبية الخاصة بأساليب الاعتراض على الصواريخ المهاجمة.

المسألة الإيرانية ليست نقطة الخلاف الوحيدة بين واشنطن وتل أبيب، فهناك القضية الفلسطينية التي ظهر على السطح بين البلدين مؤخرا الخلاف الواضح بين رؤية أوباما لحل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، وموقف إسرائيل الرافض لهذه الرؤية.

في إسرائيل تظهر كتابات في الصحف تتناول شخصية الرئيس أوباما وانتماءاته الإسلامية وحتى لونه الأسمر الذي يجعله أكثر تعاطفا مع قضايا دول العالم الثالث، ويرى بعض المحللين الإسرائيليين أن أوباما يبذل جهدا كبيرا لإخفاء تعاطفه مع العرب والمسلمين، لكنه أحيانا لا يفلح في ذلك وينكشف تعاطفه بشكل أو بأخر، وأن حديث أوباما عن الإسلام والمسلمين يثير مخاوف وقلق الإسرائيليين، لدرجة أنهم يقولون إن أوباما يشعر بداخله بأنه البطل الذي ينتظر منه الآخرون مواقف خارقة للعادة وغير عادية.

وتخشى إسرائيل أن تأتي هذه المواقف على حساب مصالحها وأمنها، ولهذا تحاول إسرائيل أن تستفز أوباما في المسألة الإيرانية كاختبار له على مصداقية مواقفه تجاهها، ولهذا لا يستبعد البعض أن تقدم إسرائيل على خطوة جنونية بشن غارات جوية محدودة على مواقع معينة في إيران بدون قصفها، وذلك بهدف جس نبض الإدارة الأميركية والرئيس أوباما.

كاتب روسي

maze nabb59@hotmail.com