في أكتوبر 2007 طلب الرئيس بوش الابن من الكونجرس الأميركي اعتماد مبلغ 4 ,196 مليار دولار لتمويل القوات الأميركية بكل من أفغانستان والعراق للعام 2008 فقط.

بإضافة هذا الرقم إلى ما أنفقته واشنطن منذ العام 2003، تكون حربها علي البلدين قد كلفت دافعي الضرائب الأميركيين زهاء 800 مليار دولار، بمعدل 500 مليون دولار تقريباً في اليوم الواحد، ووقتذاك، صوت المرشحان المتنافسان علي زعامة الحزب الديمقراطي، باراك أوباما وهيلاري كلينتون، أي الرئيس ووزيرة خارجيته حالياً، ضد رغبة بوش. وعقبت كلينتون بأن المطلوب هو دفع ثمن قيادة فاشلة.

بعض النواب الديمقراطيين ذهبوا إلى أبعد مما دفعت به كلينتون للاعتراض على هذا الإنفاق المفرط لأجل الاستمرار في حرب غير محددة الأفق. إذ اتهموا إدارة بوش بمناهضة تخصيص أموال لأبحاث السرطان والمستشفيات وتعليم الأطفال في سن مبكرة وسلامة العمال، في الوقت الذي تتساهل فيه مع الإنفاق العسكري.

لا نلحظ مثل هذا السجال والتساؤل عن كيفية توظيف الموارد العامة في أروقة النظم غير الديمقراطية، وهذا يحسب للنظام الأميركي. بيد أن ما يؤخذ علي المتناظرين الأميركيين بالخصوص، فقدانهم للإحساس بأحوال الأطراف الأخرى المتضررة من الحرب. فهم أدانوا استخدام المال في غير مواضعه الصحيحة بالنسبة للشعب الأميركي وحاجاته الملحة..

بينما غفلوا عن رؤية المكتوين في عوالم الآخرين بفعل هذا الاستخدام المعيب. ولو أن غضبة الغيورين علي أموال شعبهم امتدت إلى هذا المنظور، لاستقام موقفهم على قدمين ولأصبح للديمقراطية التي يحتمون بها في مساءلة إدارتهم التنفيذية معا ودلالات إيجابية خارجياً كما هو شأنها داخلياً.

ونحسب أن هذا العوار في تفكير المتجادلين بشأن المعادلة بين نفقات الحرب وعوائدها مازال قائماً في ظل إدارة أوباما وكلينتون وفريقهما.. إذ لا نسمع الكثير أو القليل من الأسف أو الاعتذار عن حجم الموت والخراب الذي خلفته هذه الحرب غير العادلة ونفقاتها السخية في الديار الأفغانية والعراقية.

ترى ماذا لو كانت نفقات هذه الحرب أدنى بكثير مما هو عليه حالها وتقع في حيز ما يمكن للشعب الأميركي تحمله اقتصادياً ومالياً.. أكان الممتعضون سابقاً وحالياً ليصمتوا أو يعبروا عن رضائهم تجاه سياسات إداراتهم الخارجية المسلحة؟!

نتطلع إلى دعوة أميركية للانسحاب من أفغانستان والعراق، ليس لأن كلفة احتلالهما فاقت عوائده أميركيا، وإنما أيضاً وأساساً لأن الأفغان والعراقيين دفعوا ويدفعون من أرواحهم وأموالهم ثمناً باهظاً لاحتلال لا مسوغ له قانونياً وأخلاقياً.

mohamedalazzar@hotmail.com