أعلن البنك الدولي توقعاته المخيفة بخصوص انحسار الاقتصاد العالمي بسبب أنفلونزا الخنازير، فالناتج الإجمالي العالمي قد يتقلص بنسبة 8,4% أو ب1,3 تريليونات دولار بحسب رأي خبراء البنك الدولي، إذا استمر فيروس أنفلونزا الخنازير في الانتشار في أنحاء العالم. وأثارت حالات الوفاة بسبب أنفلونزا الخنازير التي لم تتجاوز الثلاثين حالة، المخاوف حول العالم.
وقد تأثرت عمليات البيع والشراء في بورصات العالم بنبأ تفشي فيروس هذا المرض حيث بدا من الواضح أن ذوي عقلية المتاجرة بمصائب البشر يسعون إلى اغتنام الفرصة لتحقيق مزيد من المكاسب، وتترسخ لدى الكثيرين قناعة تامة بأن هناك مبالغات كبيرة ومقصودة من وراء تضخيم حجم هذا الوباء، والذي لم يرق حتى الآن لمستوى الوباء، وقد كتب كثيرون عن موجة أنفلونزا الخنازير ومدى تأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي في ظروف الأزمة.
ويرى البعض إن حالة الذعر الشديد في الأسواقِ العالمية تتصاعد بوتائرَ تفوق وتائر انتشار الوباء نفسه. وكان وزير الصحة المكسيكي قد أعلن رسميا أن الأنفلونزا في بلاده أودت بحياة سبعةِ أشخاصٍ فقط، وليس بحياة عشرين شخصا كما تردد سابقا. أما الحالات الأخرى فلا تزال موضع شك، ولا بد من إجراء تحاليلَ إضافية للتأكد من أسباب الوفاة.
ومع ذلك يستنتج البعض أن الاقتصاد العالمي وليس البشر قد أصيب بالعدوى على نطاقٍ واسع، ولدينا مثال واضح على ذلك في إحجام الناس عن السفر والذي أدى إلى تداعي أسهم شركات الطيران. وبالتالي إلى انخفاض أسعار النفط والمواد الغذائية وتدهور شركات السياحة.
على ما يبدو أن الأنفلونزا عازمة كما يبدو على توجيه الضربةِ القاضية للاقتصاد العالمي. وقد نشرت آراء خبراءِ البنكِ الدولي التي عبروا فيها عن تخوفهم من انتشارها بمقاييسِ انتشار الانفلونزا الاسبانية نهاية العقد الثاني من القرن الماضي، وهذا في حد ذاته تضخيم ومبالغة لا سند لها من الواقع، ويبني هؤلاء الخبراء استنتاجاتهم حول توقع تراجع حاد في الاقتصاد العالمي حيث يرون أن الناتج الإجمالي في العالم سيتقلص في هذه الحالة بنسبةِ 5%، الأمر الذي لم يشهده العالم منذ الكساد الكبير.
مصانع الأدوية واللقاحات في الغرب تلعب هي أيضا دوراً ملحوظاً في تضخيم الأمور. وفي هذا الصدد يلاحظ أن البلدان التي يتردد ذكرها كثيراً في هذا السياق هي الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا، حيث صناعة الأدوية في هذه البلدان متقدمة جداً.
كما أن أسهم بعضِ شركاتها سجلت ارتفاعاً بحوالي 10% خلال أيام قليلة بعد الحديث عن انتشار الوباء، ويرى بعض المراقبين أن شركات معينة مصنعة للأدوية تقف وراء تضخيم المخاوف ونشر الرعب من أنفلونزا الخنازير، وتدفع هذه الشركات أموالا لبعض قنوات التليفزيون العالمية الشهيرة ولبعض الصحف الواسعة الانتشار بهدف زيادة الترويج للرعب والخوف من أنفلونزا الخنازير، وهذا ما سبق أن حدث مع أنفلونزا الطيور التي ثبت تورط شركات وجهات إعلامية في الترويج لها، وهناك صحيفتان روسيتان تم التحقيق مع أصحابهما بسبب مشاركتهما في الترويج في حملة أنفلونزا الطيور.
هذا بالقطع لا يعني أن أنفلونزا الطيور أو الخنازير أكذوبة، إنها حقيقة بالفعل، لكنها ليست بالحجم الذي تصور به ولا تساوي كل هذه الهستريا، خاصة إذا علمنا أن الملاريا تقتل نحو مليون شخص سنويا، ويتوفى كل ساعة 10 أطفال في مناطق متفرقة من العالم بسبب الإسهال.
كما أن 36 ألف شخص يتوفون كل عام في أميركا وحدها، نتيجة التهابات الجهاز التنفسي، وحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن أكثر من مليونين من البشر يموتون سنوياً بسبب الأنفلونزا بمختلف أنواعها وفيروساتها التي يقدر عددها حتى الآن بالآلاف، ولكن أنواعاً معينة هي التي تحظى بالترويج، وهي المرتبطة بالحيوانات، وذلك للترويج لمنتجات شركات الأدوية من اللقاحات.
كاتبة روسية