هذا ما كنا ننتظره ونحتاجه منذ سنوات طويلة أن تقوم جهة رسمية كبيرة بتولي مهمة توثيق وأرشفة تراثنا الشعبي الذي عانى ومازال يعاني من الفقد نتيجة رحيل رموزه من جيل الأجداد والآباء، وبعد أن دخلت عليه تشويهات، وبعد ان بقي كثقافة شفاهية لا يوجد لها مستند أرشيفي يمكن الرجوع إليه في حالة الحاجة لدراسته أو الاطلاع عليه، وجعله متوفرا أمام الأجيال المقبلة.

قبل أيام أعلنت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أنها وبالتعاون مع منظمة اليونسكو تتولى مشروع توثيق وتصوير وأرشفة التراث الإماراتي بأسلوب علمي من اجل ضمه إلى التراث العالمي.

خطوة وطنية غالية وثمينة، وعلى الوزارة أن توظف طاقاتها وجهودها لهذا العمل لأن عليها أن تعيد النبش وبشكل عميق عن هذا التراث الذي تبعثرت أوراقه نتيجة إهمال سنوات طويلة، غابت فيها رموز هذا التراث وحفظته ومن يمتلكون أسراره.

تراث الإمارات وما يتضمنه من فلكلور شعبي وتاريخ شعري وأمثال وألوان من التعبير مختلفة ومتعددة كنز ثمين، ويحوي منجزات إنسان المنطقة في الأداء، وتراث الإمارات متميز في المنطقة كونه ينفرد بخصوصيات بيئاته الأربع، البحرية والصحراوية والزراعية والجبلية.

نقول إن الوزارة سيكون عليها جهد كبير وستكون قد حققت أهم خطوة في تاريخ البلاد لو تمكنت فعلا من تكوين أرشيف سمعي بصري ومقروء عن هذا الكنز، لأنها ستكون مطالبة بالبحث في تلك البيئات الأربع، حيث الأهازيج وألوان الأداء تختلف وتتعدد وتتنوع في تفاصيلها الكبيرة والصغيرة بين البحر والصحراء والمناطق الريفية والجبال، وهذه الأخيرة تضم تراثا مازال جزءا كبيرا منه مطمور تحت غبار النسيان، حيث لا احد وبشكل رسمي اعتلى تلك القمم للبحث عن تفاصيلها الدقيقة.

نعترف أننا فقدنا مئات من الأبيات الشعرية والأهازيج الغنائية بفقد ما كانت تحفظه صدور الآباء والأجداد والتي ذهبت بذهابهم عن دنيانا. نعترف أن الجهود السابقة التي تمت في جمع الموروث لم تلم به كاملا، ولا تفصيلا، وما حظينا به يبقى شيئا يسيرا، فيما لآلئ هذا التراث قد غابت وراء الكثبان والسنوات..وبرحيل ذلك الجيل..

في الإمارات هناك تنوع وتعدد فريد من نوعه، ففن فلكلوري واحد تختلف وجوهه وتتعدد بدءاً من السلع في المنطقة الغربية وانتهاء بجبال الشحوح في رأس الخيمة.. نعترف ويجب أن نعترف أننا فقدنا تفاصيل ثمينة، ومن بقي من جيل الأجداد من الذين مد الله في أعمارهم قليلون يستطيعون أن يقدموا لنا شيئا من تلك التفاصيل.

منذ زمن طويل ننتظر هذا المشروع الوطني الذي يحفظ لنا شيئا من صورتنا الحقيقية، ولهذا فإننا نأمل أن تكلل جهود الوزارة ومنظمة اليونسكو بالنجاح في البحث عن تلك الكنوز، نأمل أن يكون مشروعاً حقيقاً يستشعر خطر الفقد والضياع لمحددات الهوية.

mhalyan@albayan.ae