يجمع المراقبون على أن هناك حالة قلق لدى إسرائيل من توجهات سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه الشرق الوسط، خاصة مع تمسك الإدارة الأميركية بحل الدولتين مقابل تعنت الحكومة الإسرائيلية الجديدة ضد هذا الأمر، ووصل الأمر إلى درجة توقع البعض حدوث خلافات حادة بين تل أبيب وواشنطن، وهناك مؤشرات حول هذا الأمر، حيث ترددت في واشنطن أقاويل تشير إلى احتمال تأجيل زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو لواشنطن حتى يلتقي أوباما مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

من ناحية أخرى تلوح إسرائيل لواشنطن بورقة خطيرة، وهي روسيا التي تطورت علاقاتها في الآونة الأخيرة مع إسرائيل بشكل ملحوظ، خاصة بعد الاتفاق المبدئي الذي تم بين موسكو وأنقرة وتل أبيب على توريد الغاز الروسي لإسرائيل عبر خط أنابيب يمر عبر الأراضي التركية، وهو الخط الذي لو تم لأصبح ضربة كبيرة للمشروع الأميركي حول خط توريد الغاز من وسط أسيا لأوروبا بعيدا عن ألراضي الروسية.

والمسمى بمشروع نابوكو، والذي تريد به واشنطن كسر احتكار روسيا لواردات الغاز لأوروبا، ومن الواضح أن وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد ليبرمان ذا الأصول السوفيتيية يؤيد بشدة وحماس تطوير العلاقات بين إسرائيل وروسيا، وقد أبدى ليبرمان صراحة عدم تفاؤله لمستقبل العلاقات الإسرائيلية الأميركية في ظل ما أسماهم بـ الديمقراطيون الجدد في البيت الأبيض، والذي يرى الكثير في إسرائيل أن هؤلاء الديمقراطيين الجدد ومنهم أوباما ليسوا متحمسين لإسرائيل مثل من سبقهم في البيت الأبيض.

العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وآفاقِ تطوُّرِ هذه العلاقات، أصبح سؤالا مطروحا بجدية في ظل الحكومة الإسرائيلية الجديدة المشكلة من الائتلاف الحكومي الذي يسمي نفسه حكومة وحدة وطنية، وهذا الائتلاف لا يُوحِّدهُ في الحقيقة، سوى مواقفِ أعضائه المتصلبة من القضية الفلسطينية وإيران. ففيما يتعلق بالقضية الفلسطينية يُجمع الطرفان الرئيسيان في الحكومة ـ بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، على رفض فكرة إقامة دولتين لشعبين. وأما في ما يتعلق بإيران، فقد انتشرت مؤخرا إشاعات تفيد بأن حكومةَ نتنياهو، اتخذت بالفعل قرارا بتوجيه ضربة إلى مواقع إيران النووية.

وهي ترغب في الإسراع في تنفيذ ضربتها، قبل أن تنشر إيران منظوماتِ زإس 300س المضادةَ للأهداف الجوية، التي اشترتها مؤخرا من روسيا. من شأن هذه الضربةِ إن حدثت، أن تخلط أوراق الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يعول على الحوار مع النظام الإيراني. وليس من قبيل الصدفة أن تزدادَ الأصوات في المجتمع الأميركي، التي تَعتبِر أن التحالف مع إسرائيل يشكل عائقا أمام تَقدُّم مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.. ويزداد كذلك، عددُ الأميركيين الذين بدءوا يَضيقون ذرعا بالتزام بلادهم بحماية إسرائيل.

العلاقات الأميركيةَ الإسرائيلية، لم تكتسب هذا الزخم الذي تعيشه اليوم، إلا في عهد الرئيس جون كينيدي، الذي كان متأثرا باللوبي اليهودي في أميركا. فقد كان الرئيس هاري ترومان ينظر إلى إسرائيل، على أنها مستعمرةٌ سوفييتية في الشرق الأوسط، ولهذا فرض حظراً على توريد الأسلحة لها. أما الرئيس دوايت آيزنهاور فقد دان العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، وطلب من إسرائيل الانسحابَ فورا من صحراء سيناء. هذه الحقائقَ التاريخيةَ، تشير بوضوح إلى أن التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب ليس قدرا محتوما، ولا أمرا غيرَ قابل لإعادة النظر به.

ولعل ما يؤكد هذا الاستنتاج هو أن نسبة المناهضين لإسرائيل في صفوف الحزب الديمقراطي الحاكمِ حاليا، تفوق نسبة مؤيدي إسرائيل فيه، بحوالي25%. هذا على الرغم من أن الحزبَ الديمقراطي معروفٌ بمواقفه المؤيدة لإسرائيل. غالبية المحللين يعتقدون أن إسرائيل سوف تفقد الرعاية الأميركية، حالما تنفذ أيةَ ضربةٍ لإيران. ويؤكد هؤلاء المحللون أن الإدارة الأميركية تَعتبِر تسويةَ قضيةِ أفغانستان وباكستان، أولى أولوياتها في هذه المرحلة. وهي ليست بحاجة لمشاكل إضافية تزيد من تعقيد الأوضاع.