على الرغم من أن قانون العمل عندنا مازال خاضعا للتغيير والتطوير من اجل تحقيق أعلى معدل في حفظ حقوق العمال، وعلى الرغم من التشديدات الرادعة التي يتعرض لها من يتجاوز قوانين الإقامة والعمل ونظام الكفالة، الا ان الأمر مازال مسرحا لخروقات لا عد لها ولا حصر، والأمر الآخر أننا بتنا ونحن نتابع موال وزارة العمل في هذا الشأن، وكأنها تلهث وراء سراب، نشعر وكأن الأمر لم ينته عند هذا الحد، وكأنها على حد تعبير الأولين «قربة» مفتوحة لا يلتئم لها شأن.

بالأمس طالعنا خبر يقول إن وزارة العمل اكتشفت قيام بعض العمال بالسفر إلى بلدانهم وقضاء فترة تقترب من الستة أشهر ومن ثم العودة مجددا إلى الدولة لتفويت الفرصة على كفلائهم بالتعميم عليهم بالهروب وفقا للإجراءات المعمول بها وهي عدم التعميم بهروب العامل إلا بعد مرور ستة أشهر على مغادرته الدولة.

وهذه واحدة من أمور الاحتيال والتحايل، وقبل فترة أيضا كانت وزارة العمل تناقش مسألة وضعت تحت مصطلح «بلاغات الهروب الكيدية» وهي البلاغات التي قيل عنها انها تشن من قبل الكفلاء ضد مكفوليهم للتحايل على القانون. وقبل هذا الأمر كانت هناك أمور غريبة وعجيبة، وكلها لها علاقة بتجاوزات القوانين من اجل البقاء بالبلد، أو هي في دوامة الصراع بين الكفيل والمكفول.

. هذه الظواهر التي ليس لها عنوان سوى تركيبة سكانية معتلة ستبقى تفرز وتفرخ نفسها، طالما هناك فلتان في الأمر، ونحن هنا لا نلقي باللوم على احد، سوى على هذه الظاهرة التي مازالت بعيدة عن الضبط والربط.

يوميا تطالعنا الأخبار بنتائج الحملات التفتيشية على العمال ونقرأ ونسمع عن ضبط اعداد من المخالفين بالعشرات والمئات، فهذا المسلسل أيضا لم تنته حلقاته، فما زال هناك هروب، وما زال هناك من يقيم بدون صورة شرعية، وما زال هناك من يعمل لدى الغير. وما زال هناك من يهيم على وجهه بلا جهة ينتسب اليها..أي أننا وبالرغم من الحملات التي تم تنظيمها وبالرغم من تشديد العقوبات التي تصل إلى غرامات مالية عالية ووجود عقوبة السجن، الا انه ما زال هناك أيضا من يلعب في الساحة عيني عينك.

والسؤال إلى متى ستبقى العملية وكأنها تشبه لعبة «القط والفأر»؟ متى ستبصح شوارعنا وأزقتنا خالية من أي مخالف الا بالمعدلات العادية التي تحصل في اي بلد يكثر فيه الوافدون وتكثر فيه العمالة؟ إلى متى سيبقى لدينا مواطنون تجار في هذه السوق السوداء؟.

كل ما نسأل عنه هو الأمن والأمان، وكل ما نتمناه ان يقصم ظهر هذه الفوضى وان يغلق باب هذا الفلتان. يبدو ان الظاهرة لديها ساحتها الخلفية والسرية، ويبدو ان هناك أبطالا في اللعب ومستفيدين، والا لما امتلأت البلد هكذا وفي طرفة عين، بالرغم من كل الحملات والتشديدات!!

mhalyan@albayan.ae