وجه مجلس الوزراء بإعداد خطة متكاملة لتوطين الوظائف في القطاع الحكومي، التوجيه صريح وقائم على دراسة وخطة واضحة، وهذا يبشر بفتح الباب مشرعا لآلاف من طلابنا وطالباتنا في الجامعات والكليات، والآخرين والأخريات الذين ما زالوا غارقين في عملية البحث عن وظيفة.
مفرح هذا الخبر، والاهم هو هذا التوجه الذي حرص عليه مجلس الوزراء وطالب بسرعة المضي فيه.. هذا باب جديد سيفتح من اجل التخلص من طوابير المنتظرين للوظائف من المواطنين، في دولة هي الأكثر استقطابا للموظفين والأيدي العاملة من الخارج..
يفترض بعد هذا التوجيه أن تمضي المسألة قدما لتحويل قطاع العمل الاتحادي إلى أيدي أبنائه مئة بالمئة وليس 99 بالمئة ولا حتى جزء من الفاصلة. فالبلد بها الخبرات المواطنة المتنوعة وليس في القطاع الاتحادي من وظيفة تصعب على ابن البلد، حتى في إطار الاستشاريين والتقنيين.. ثم إن توطين القطاع الاتحادي هو في النهاية قرار استراتيجي وحدوي ووطني بحت لا يقبل القسمة على اثنين مطلقاً.
يبقى الأهم وهو القطاع المحلي، والذي هو في أمكنة عديدة منه صار بيئة طاردة لأهله وناسه بسبب ضعف كادره الوظيفي والذي لا يلبي احتياجات أي شاب أو شابة مواطنة تستظل به.
ولا نخلط الحابل بالنابل لنفرق أولا بين قطاع محلي متطور في إمارة ما وقطاع محلي «معطوب» وضعيف في إمارة أخرى.. هذه الفروقات تنعكس بالضرورة على الموظفين المواطنين بين إمارة وأخرى.. فبينما يشكل القطاع المحلي في إمارة بيئة جاذبة يشكل في إمارة أخرى بيئة طاردة للعديد من الأمور والمزايا السالبة.. فهل نحلم بقرار استراتيجي وحاسم مثل قرار مجلس الوزراء، يوحد الكادر الوظيفي المحلي ويجعل الجميع متساوين؟
هل ندفع للأمام من اجل مستقبل أبناء الوطن، لأنهم في النهاية أبناء وطن واحد، سواء كانوا على الكادر الوظيفي لهذه الإمارة أو تلك، إن مثل هذا القرار يحتاج إلى منصة عالية لإطلاقه، ويحتاج إلى اتفاق يضع في الاعتبار فتح الأفق أمام أبناء الإمارات.. نحلم بمثل هذا القرار لأن كثيرا من تفاصيل الواقع الوظيفي في المحليات غير متساوية.. صحيح أن الأمر يبقى خاضعا لظروف .
وقدرات كل إمارة، لكننا في النهاية نتجه شئنا أم أبينا إلى حال وواقع واحد.. نأمل أن يذهب الاهتمام إلى هذا الجانب، فهناك من المواطنين الذين يعملون ضمن الطاقم المحلي لإمارتهم ينظرون بنظرة حسرة على حالهم حينما يقارنون الجهد الذي يقومون به بإخوانهم في إمارة أخرى في الوظيفة نفسها لكن مزاياها مختلفة.. أما الأمر الآخر والواضح والجلي فان القطاع المحلي في بعض الإمارات ما زال يحتاج إلى أشواط من العمل من اجل الوصول إلى نسب توطين طموحة ومفرحة أيضا.
