يقولون في أميركا إن طموحات الرئيس أوباما أكبر بكثير من إمكانياته، وأن هذه الطموحات أشبه بالأحلام، وكتبت بعض الأقلام في واشنطن تقول إن ما يقوله أوباما شيء وما تقوله وتفعله إدارته أشياء أخرى، وأنه كرئيس جديد مهمته الرئيسية تحسين سمعة الولايات المتحدة التي تشوهت أثناء فترة سلفه الرئيس بوش.
ولكن تحسين السمعة هذا لا يستدعي بالضرورة تغيير السياسة، بل يمكن أن يتم ببعض التصريحات والتصرفات والمصافحات الدبلوماسية التي تدعو للتفاؤل لكنها لا تثمر عن أية تغييرات على أرض الواقع.
ولا يصدقون في الولايات المتحدة أن تصبح العلاقات مع كوبا طبيعية، وما فعله أوباما خلال قمة الأمريكتين من تقارب ومصافحات مع أعداء واشنطن في أمريكا اللاتينية لا يعني عند الدوائر السياسية الأمريكية شيء، ولا حتى لدى أعضاء إدارة أوباما، كما أنه بالضبط لا يعني شيء بالنسبة لقادة أميركا اللاتينية وسياسييها.
ففي الوقت الذي يتقرب فيه أوباما من كوبا نسمع تصريحا في اليوم التالي لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تقول فيه بأن نظام هافانا «يسير نحو النهاية»، مشيرة إلى وجود خلافات بين الرئيس الكوبي راؤول كاسترو وشقيقه المريض الرئيس السابق فيدل كاسترو. وقالت كلينتون في إفادتها أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي في 23 أبريل «تستطيعون ملاحظة وجود بداية اختلافات في الرأي بين راؤول كاسترو وشقيقه فيديل حول مبادرة أوباما.
ونقلت فرانس برس عن وزيرة الخارجية الأميركية قولها: «أعني أن هذا النظام يسير نحو النهاية. وسينتهي في مرحلة من المراحل». وردا على سؤال حول الحصار الاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة على هافانا منذ 47 عاما، ذكرت كلينتون أن «أي رئيس (للولايات المتحدة) لا يمكنه رفع الحصار. فذلك أمر يجب أن يقوم به الكونغرس. وإذا رأى الكونغرس أن ذلك في مصلحة الولايات المتحدة، فستلتزم الإدارة به بالتأكيد». وأضافت قائلة «هناك حسابات صعبة ومعقدة للغاية في هذا الأمر».
كلام كلينتون يعني أن بشكل غير مباشر أن أوباما لا يعي مدى صعوبة وتعقيد المسألة الكوبية مع واشنطن. وفي هافانا ذكر الزعيم الكوبي فيدل كاسترو أن الولايات المتحدة الأميركية أساءت تفسير العرض الذي قدمه شقيقه، الرئيس الحالي راؤول كاسترو، ببدء محادثات معها، وعلق فيديل كاسترو في مقالة له نشرت في الصحف الرسمية الكوبية على حديث أوباما عن إطلاق سراح السجناء السياسيين في كوبا قائلا «إن من تصفهم الولايات المتحدة بأنهم سجناء سياسيون إنما هم عملاء لقوة أجنبية تهدد وطننا وتفرض عليه الحصار».
أما راؤول كاسترو فقد قال إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن «كل شيء، بما في ذلك حقوق الإنسان وحرية الصحافة والسجناء السياسيون».
وحول تصريح راؤول، قال أوباما في مؤتمر زعماء القارتين الأميركيتين، إن إعلان القيادة الكوبية هذا يعد مؤشرا على تحقيق تقدم. وأكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى «بداية جديدة» في علاقاتها مع كوبا.
لكن فيدل كاسترو كتب في مقالته يقول: «لا شك أن الرئيس (أوباما) أساء فهم تصريحات راؤول». ونقلت «سي ان ان» عن فيديل كاسترو قوله: «عندما قال الرئيس الكوبي إنه مستعد لمناقشة أي موضوع مع الرئيس الأميركي، فإنه كان يعني أنه لا يخشى مناقشة أي قضية..
وهذا يبين مدى شجاعته وثقته بمبادئ الثورة». وأضاف كاسترو أن كوبا مستعدة لإطلاق سراح سجناء سياسيين معتقلين منذ عام 2003 إذا أطلقت الولايات المتحدة سراح خمسة كوبيين أدينوا بالتجسس عام 2001. وقال فيدل كاسترو إن الرئيس الأميركي ليس لديه المزيد من أجل رفع الحظر المفروض على كوبا منذ عام 1962 سوى التصريحات الفارغة.
هكذا لا يصدق أحد أوباما لا في واشنطن ولا خارجها.
كاتب روسي