لماذا يسأل سائق التاكسي المرأة أسئلة محرجة؟ هل من حقه أن يواصل الحديث مع أي امرأة تستقل التاكسي؟ أكثر من السؤال عن الوجهة التي تريد؟ بالتأكيد لا، بالتأكيد أن سائقي التاكسي يتلقون محاضرة ودروساً في اتيكيت التعامل مع الزبائن، وأتوقع أن هذه المحاضرات تصل إلى درجة التخصص في كيفية التعامل مع أمزجة الركاب والحالات المفاجئة التي قد يتعرضون لها، وبالتأكيد أن مؤسسات المواصلات عندنا لا يمكنها أن تسكت على أي خطأ أو سلوك غير طبيعي يبدر من سائقي التاكسيات.

. لكن الشكاوى زادت من أسلوب تصرف أصحاب التاكسي مع الزبائن، خصوصاً النساء.. ومن يريد ان يعرف المزيد فليسأل أو فليقم بإجراء استبيان آراء بينهن.

في هذه الأيام تكثر الشكاوى من السيدات ضد سائقي التاكسيات وفضولهم وأسئلتهم الغريبة والمريبة، كثيرات سمعت منهن شكاوى بهذا الخصوص، وفي كل مرة كنت أؤجل الكتابة في الأمر، تقديراً مني بأن الحالة لا تشكل ظاهرة، وإنما هي حالات استثنائية.. لكن الأمر يبدو أنه ظاهرة فعلاً..

وعليه فإن أصحاب الشأن في مواصلات دبي ومواصلات الشارقة مطالبون بإجراء مسح لها لمعرفة مداها. ففي النهاية تبقى خدمة التاكسي خدمة لصيقة بسمعة البلد، وهذا الذي يسوق التاكسي بغض النظر عن جنسيته فهو عبر مقود السيارة يقوم بمهمة رسمية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبلد. فالناس لا تقول هذا تاكسي فقط، لكنها تقول هذا تاكسي دبي، وهذا تاكسي الشارقة، والذين يأتون من الخارج يقولون ركبنا تاكسي في الإمارات. والتاكسي، أو سيارات الأجرة تعكس واجهة من واجهات البلد، وسلوك سائق التاكسي هو معيار مؤثر في السلب والإيجاب.

كثير من سائقي التاكسي هذه الأيام يتعمدون الحديث مع النساء، والأدهى من ذلك أن بعضهم يتطاول في الحديث، ومنهم من يسب ويشتم. يسأل سائق التاكسي المرأة عن وجهتها، وبعد قليل يسألها من أين أنت قادمة؟ ولماذا أنت في هذا المكان؟ ويسأل أيضاً لماذا تستخدمين التاكسي، أليس لديك سيارة؟ هل أنت مواطنة أم وافدة؟

تقول إحداهن: استمر في الأسئلة وأنا ساكتة ولم أتكلم وحينما شعر أني لا أرد عليه رفع علي صوت الراديو ليسمعني أغنية!! هذه شكوى بسيطة وعادية وتتكرر بحملها عند كثيرات ممن تضطرهن الظروف لاستخدام مواصلات التاكسي، منهن من توقفت في نصف الطريق ولم تكمل رحلتها مع السائق الذي آذاها بأسئلته، ومنهن من ابتلعن الرعب حتى وصلن إلى وجهتهن بعد أن أكل الوسواس الخناس نصف ضلوعهن رعباً!

mhalyan@albayan.ae