لا أحد يستطيع أن ينكر دور الطاقة الحيوي والرئيسي في الاقتصاد العالمي، هذا الدور الذي شهد نموا ملحوظا مع مطلع القرن العشرين، وزادت أهميته بدرجة كبيرة بعد الحرب العالمية الثانية حتى تحول الصراع على مصادر الطاقة سببا رئيسيا للعديد من الحروب الكبيرة والصغيرة في العالم، وأهم أسباب الصراع والحروب على الطاقة.

وخاصة النفط، هو تركز الثروات النفطية في أماكن محددة من العالم قد لا تكون بالضرورة هي أماكن الاستهلاك الرئيسية للنفط، فلدينا العديد من الدول الصناعية الكبرى التي تفتقر أراضيها لمصادر الطاقة مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، بينما تنعدم هذه المصادر تماما في دول صناعية كبيرة أخرى مثل اليابان ودول شرق أسيا.

بينما نجد النفط متوافرا وبكميات كبيرة واحتياطيات ضخمة في دول ليست صناعية ولا تستهلك من هذه الثروة النفطية إلا القليل، وفي نفس الوقت نجد غالبية دول العالم تفتقر لمصادر الطاقة، وهذا الأمر خلق الصراعات والحروب والنزاعات وتقسيم العالم إلى مناطق هيمنة بين الإمبراطوريات الاستعمارية الكبيرة، ولم يفكر أحد في طرح سؤال مهم ، وهو «إذا كان الجميع يحتاجون للطاقة بشكل حيوي وبنسب مختلفة.. لماذا لا يوجد نظام عالمي ينسق هذه المسألة ليوفر للمستهلك ما يحتاجه وفي نفس الوقت لا يبخس المنتج حقه ؟».

روسيا التي تعتبر ثاني أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم بعد السعودية، وأكبر دولة في العالم منتجة للغاز الطبيعي، هي في الوقت ذاته من الدول الصناعية الكبيرة والمستهلكة للطاقة، ولم تكن روسيا في يوم من الأيام من الدول التي دخلت في حروب أو صراعات حول الطاقة، والآن ومع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية بات واضحا ضرورة تغيير النظام الاقتصادي العالمي بالشكل الذي يراعي مصالح دول العالم جميعا.

وأهم محور في هذا النظام الجديد هو نظام مصادر الطاقة، ولهذا تأتي الخطة الروسية التي أعلنها الرئيس ديمتري ميدفيديف نموذجا، إن لم يكن الافضل، فإنه يمكن أن يكون الأساس لنظام عالمي جديد للطاقة.

فقد أعلن الرئيس ميدفيديف في 21 أبريل مقترحاته على أعضاء مجموعتي الثمانية والعشرين ورابطة الدول المستقلة حول التعاون الدولي في مجال الطاقة والترانزيت.

وقال الرئيس ميدفيديف في رسالته إلى هؤلاء الأعضاء إن الاتفاقيات الثنائية السارية وقواعد القانون الدولي الملزمة عن العلاقات الدولية في مجال الطاقة بدت غير فعالة للحد من حالات النزاع وحلها، الأمر الذي يبرز ضرورة التحسين النوعي للأسس القانونية للتجارة العالمية في مجال احتياطات الطاقة.

وأشار الرئيس الروسي إلى أنه من الضروري الاعتماد في علاقات الطاقة المتبادلة على تجربة تنفيذ وثائق لائحة الطاقة والتوجهات التي تضمنتها خطة وإعلان مجموعة الثماني حول أمن الطاقة العالمي والتي تم إقرارها خلال قمة بطرسبورغ في عام 2006.وأضاف الرئيس أن على الأطراف التعاون في مجال الطاقة على أساس المبادئ الأساسية التالية:

-الاعتراف بوحدة أمن الطاقة العالمي، والمسؤولية المشتركة للبلدان المستهلكة والمصدرة لموارد الطاقة، وكذلك دول الترانزيت عن تأمين أمن الطاقة العالمي.

-السيادة الكاملة على موارد الطاقة الوطنية.

- تأمين الوصول إلى أسواق الطاقة العالمية وانفتاحها وتطوير طبيعتها التنافسية.

- تشجيع الاستثمار وحمايته، بما في ذلك تنفيذ الاستثمارات الجديدة في جميع حلقات سلسلة الطاقة.

- تأمين الوصول إلى تكنولوجيا الطاقة والمساهمة في تبادلها.

- تأمين تزويد الأسواق العالمية المستمر بموارد الطاقة.

- تأمين جميع عناصر البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك الترانزيت.

- ضرورة التشاور والتنسيق في مجال سياسة الطاقة والإجراءات المرتبطة بها.

- إقامة وإكمال آليات الإنذار المبكر بمساهمة المصدرين والمستوردين وكذلك دول الترانزيت.

- تشجيع التعاون التقني والعلمي الواسع في مجال الطاقة.

- العمل المشترك لحماية البيئة ومعالجة آثار التغيرات المناخية السلبية.

خبيرة الطاقة الروسية

jannamarat@km.ru