تبقى مسألة حقوق الطفولة على المحك طالما أن في المجتمع ظواهر تحتاج كبح جماحها والقضاء عليها عبر سلسلة من القوانين الرادعة، الطفل أمانة، والطفل يبقى إنساناً ضعيفاً لا حول له ولا قوة، وتبقى مسألة حدود مسؤولية من يربيه ويقوم على رعايته أمرا فاصلا، وتبقى مسؤولية الجهات المعنية بالحفاظ على أمنه وأمانه لا تقبل المساومة ولا يمكن تركها مفتوحة وخاضعة للأمزجة..
وربما تكون حالة الطفلة نوف التي صدمت المجتمع من هول ما عانته، وتحرك الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية للوقوف شخصيا على قضيتها وإصرار سموه على أخذ حق هذه الطفلة التي تعرضت للاعتداء من قبل زوجة أبيها وأبيها الذي تستر على جريمة الاعتداء هي المحك الذي يحتم ضرورة فتح ملف حقوق الطفل، والحد من المسؤولية المطلقة للآباء والأمهات، أو أي مسؤول مباشر أو غير مباشر يتعامل مع طفل أو طفلة بأسلوب يفضي إلى الأذى الجسماني أو النفسي.
التحرك الذي قاده الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وتنبيه سموه على أجهزة الشرطة بأن لا تنظر بعين الرأفة أو تقبل بأي عذر لمن يلحق الأذى بالطفولة مهما كان نوعه أو مستواه، حقا هي رسالة واضحة تحتم على ضوئها أن ينهض المجتمع ومؤسساته بحماية الطفولة من الأذى، وأن يعاد النظر في القوانين وفي بث الوعي لدى الأسر، الآباء والامهات وكل القطاعات التي تتعامل مع الطفل.
قضية الطفلة نوف لا يمكن لها أن تعبر عبور الكرام، وإذا كانت هذه القضية قد طفت على السطح، فبالتأكيد هناك حالات مشابهة، وهناك أطفال يعانون من ويلات المعاملة الخشنة والتربية القاسية، وهؤلاء لابد من وجود من يحميهم ويشكل لهم مظلة وغطاء.
جهات عديدة وقطاعات لها علاقة بالطفولة مطالبة اليوم بأن تفتح هذا الملف بجرأة وبدون حرج، فنحن حينما نقدم على إصلاح أمر ما لا يجب أن نتستر عليه، وأن ندفن رؤوسنا في الرمال حياله كما يفعل النعام..لأن الأمر أولاً وأخيرا يتعلق بالوعي، بتوعية المجتمع، بنشر ثقافة التعامل مع الطفولة، وأن لا ننكر أن لدينا آباء وأمهات وزوجات وأزواجا يعانون من جهل في أساليب التربية وأساليب التعامل.. الأمر حساس ودقيق ولا يمكن العبور عليه، لأن الطفل الذي يعيش في بيئة عنيفة تعرضه للرعب تخلق منه شخصية مرتبكة غير سوية، عدا عن أن المساس بهؤلاء الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة هو ذنب وجريمة لا تغتفر.
