لا تخلو أي إدارة أميركية في البيت الأبيض سواء جمهورية أو ديمقراطية من صقور الحرب الذين يسعون دائما لإشعال الحروب والنزاعات، معتبرين أن القوة العسكرية الأميركية هي الصورة الأفضل لفرض هيبتها وهيمنتها، والحد من أطماع الآخرين فيها، وفي الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما عن تقليص الترسانات النووية ويصرح بأنه يحلم بعالم خالٍ من الأسلحة النووية، هناك في واشنطن من يسعون لعكس ذلك.

هناك في الولايات المتحدة منظمة تدعى «اتحاد العلماء الأميركيين» وقد تأسست في عام 1945 من قبل العلماء في المجال النووي الذين اخترعوا أول قنبلة ذرية في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين فان هذه المنظمة تقوم بتقديم استشارات إلى البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية بشكل دائم.

وتضم المنظمة 69 شخصا حائزا على جائزة بوبل. وتضم أيضاً خبراء كبارا في الإستراتيجية العسكرية، ويهتم البيت البيض كثيرا بتقارير هذه المنظمة، وقد نشرت منظمة اتحاد العلماء الأميركيين هذه مؤخرا تقريرا لها حول موضوع «صياغة العقيدة النووية الجديدة في الولايات المتحدة».

ويبرر التقرير فكرة الرئيس الأميركي باراك أوباما عن ضرورة نزع السلاح النووي، ويؤكد أن القدرة النووية الأميركية الحالية لا تعتبر كونها لا فائدة لها فحسب بل وخطيرة بالنسبة لأميركا نفسها. ويقترح معدو التقرير على أوباما تقليص كمية الرؤوس النووية حتى الحد الأدنى، ولكن المهم في التقرير أن العلماء يوصون أوباما وإدارته بتوجيه الصواريخ النووية الأميركية نحو 12 هدفاً محورياً للاقتصاد الروسي، وقد اعد أصحاب التقرير قائمة بأهداف واقعة في أراضٍ روسية يكفي ضربها للردع النووي الفعال.

وهي 12 هدفا، وبينها مصفاة النفط في مدينة اومسك التابعة لشركة «غازبروم نفط» ومعمل تكرير النفط في مدينة انغارسك التابع لشركة «روس نفط» ومعمل تكرير النفط في مدينة كيريشكي التابع لشركة «سورغوت نفط» ومصانع الصلب والحديد في ماغنيتوغورسك ونيجني تاغيل وتشيريبوفيتس التابعة لشركات «ام ام كا» و«ايفراز» و«سيفيرستال» ومؤسسة « نوريلسكسي نيكيل» التابعة لشركة «روسال» ومصنعا الألمنيوم في مدينتي براتسك ونوفوكوزنيتسك.

وتأتي في ختام القائمة المحطة الكهروحرارية في مدينة بيريوزوف التي تمتلكها شركة «او جي كا-4» والتي تساهم فيها شركة «اي اون» الألمانية، والمحطة الكهروحرارية في وسط اورال التي تمتلكها شركة «او جي كا-5» وشركة «اينيل» الايطالية، والمحطة الكهروحرارية في مدينة سورغوت التي تمتلكها شركة «أو جي كا- 2».

وتم اختيار تلك المشاريع ليس فقط لكونها أهم المشاريع الاقتصادية بل لكونها أيضاً أهدافا قد يؤدي تدميرها بحسب رأي معدي التقرير إلى وقوع الحد الأدنى من الضحايا.

غير أن الحسابات تدل على انه في حين تدمير هذه الأهداف لا تستطيع روسيا خوض الحرب بسبب شل اقتصادها، بل سيسقط ملايين من الضحايا بين السكان الروس.

وتجدر الإشارة إلى أن اختيار 12 هدفاً في أراضي روسيا واعتبارها كافية للردع الفعال يبدو اقتراحاً ثورياً، علما انه بموجب التقرير الذي كان قد قدم منذ 8 سنوات فان قائمة الأهداف كانت تضم عددا من 150 إلى 194 مدينة كبيرة، ناهيك عن آلاف المؤسسات الصناعية.

وكانت تقتضي العقيدة النووية في عهد الحرب النووية والتي أعدها وزير الدفاع الأسبق روبرت ماكنامارا إبادة 25% من السكان في الاتحاد السوفييتي.

ويلحق بالتقرير المعد من قبل اتحاد العلماء الأميركيين مشروع الإرشادات الصادرة عن الرئيس الأميركي واللجنة الموحدة لرؤساء الأركان في القوات المسلحة الأميركية الذي يقضي بتدمير قسم من السلاح النووي الأميركي واختيار استراتيجية «الردع الأدنى» أساساً للعقيدة النووية الأميركية.

إلى هذا الحد من التفكير في الدمار والخراب للآخرين وللبشرية جمعاء يصل تفكير البعض في الولايات المتحدة الأميركية، إنه فعلا نفس منطق القرى المحروقة الذي استخدمه المستعمر الأبيض الأول للقارة الأميركية مع الهنود الحمر الذين تعرضوا لعمليات إبادة يندى جبين البشرية من ذكرها.

كاتب روسي

maze nabb59@hotmail.com