كم ملتقى ومنتدى ومهرجان وورشة نحتاج لنبحث في أمر شبابنا ومستقبلهم، في أوضاعهم الحالية وما سيكونون عليه، في علاقتهم بزمانهم الحالي، في علاقتهم بمجتمعهم وقضاياه، في إشكالاتهم العامة والخاصة، في وجهة نظرنا تجاههم ووجهة نظرهم تجاهنا، كم نحتاج من مساحة لتدوير الحوار حول الشباب باعتبارهم أمل المستقبل ورجال الغد وصناعه.

نحتاج الكثير، وإذا كان ملتقى الشباب الأول قد رسم على عجل بعض الأماني والطموحات وحث جيل الشباب من منبر الأستاذية، ومن خلف طاولة المعلم، للعمل والتمسك بالوطن والوطنية وبذل الغالي والنفيس من أجله وبالانكباب على العلم، فهذا يشفع له كونه الأول، لكن في اعتقادي المتواضع والبسيط، أننا بحاجة إلى الذهاب إلى الشباب أنفسهم، إلى دهاليز حياتهم وواقعها، إلى الأسوار الأمامية والخلفية، فهم الأولى والأجدر بفتح نوافذ الأسئلة.

وهذا يعني أن الملتقى الأول لم يحقق شيئا من تلك الأسئلة الملحة، لكنه يبقى خطوة أولى قابلة للتطور، وقابلة لأن تصبح محطة سنوية مهمة تفتح فيها دفاتر الواقع على الصعيدين الرسمي والشعبي، ولأننا نبحث عن بناء رصين يتكئ عليه الشباب في مسيرتهم، ولأننا نؤمن جميعا أنهم من سيستلم المسيرة من بعدنا، فان هذا الأمر لا يمكن أن يكون مروراً عابرا ومختزلا ومختصرا في جلسات يوم واحد. خطوة الملتقى الأولى وانجازها أمر مبارك على اقل تقدير، لكن المضي نحو ملتقى أعمق تتضمنه ورشة بحث وعمل هي المراد والأمل.

فالدخول إلى واقع شبابنا لن يكفيه ذاك المرور العابر، وأسلوب الخطب العصماء هو اشد ما يجافيه الشباب المفعم بالحيوية والحركة والطاقة، والشباب أطياف وامزجة واتجاهات وتوجهات، واحتضان هذا كله ودفعه لرفع الصوت وإعلان لواعجه وهمومه، غصاته، والتقاطاته المتشظية في المدى، صفوه ورعونته، هناته وانتصاراته.

كل هذا يحتاج إلى جلسات دائرية مكسورة السيمترية، جلسات وحلقات عمل ينتج فيها الشباب هم بأنفسهم الرؤى ويفككون من خلالها معضلاتهم وإشكالاتهم، فيما يتداخل في هذه الحلقات الأساتذة والمربون، الخبراء والفلاسفة.

فالأمر ما عاد يشبه الدرس القديم، في ظل واقع الشباب الحالي، هذا الشباب الذي تتبلور اتجاهات تفكيره وتنبني مواقفه وردات فعله في ظل واقع كوني خرج وانفرط من بين أيدينا حدوده ومحدداته.

يبقى ملتقى الشباب الأول.. خطوة كلاسيكية، ومنه بالإمكان الذهاب إلى الورشة الأوسع والاهم.. ونبارك للجميع كل هذه الجهود.

mhalyan@albayan.ae