رحل الكاتب الإماراتي سالم الحتاوي عن دنيانا تاركاً في المكتبة مسرحياته التي لم يتنازل فيها يوماً عن هويته وبيئته وتراثه لدرجة أننا كنا دائماً نقول عنه رحمه الله انه يفتح صندوق جدته ويخرج لنا الحكايا القديمة، ترك الحتاوي عشرات النصوص منها المطبوع ومنها المخطوط تحولت أغلبها إلى عروض مسرحية محفوظة في أرشيف التلفزيون، كان شديد الالتصاق باللهجة المحلية في كتاباته، يعنيها ويصر عليها وحينما يعجز أحدهم عن فهم مفردة غارقة في العتق، يأخذه الاستغراب، كنا كثيراً ما ندعوه إلى تحديث مفرداته تماشياً مع المتغيرات الجديدة، ونقول له شباب هالايام من الصعب عليهم فهم هذه اللهجة الدارجة، فيقول رحمه الله دعهم يسألون آباءهم وأمهاتهم وسيعرفون حينها ماذا تعني هذه الكلمات.

كتب للتلفزيون العديد من المسلسلات ابتدأها بخماسية «بنت الشمار» ويومها كانت الدراما المحلية طفل يتيم تخلت عنه المحطات التلفزيونية المحلية، لكنه أصر على الكتابة وتبنى العمل تلفزيون الشارقة بميزانية إنتاجية بسيطة، لكن ذلك العمل جمع من جديد نجوم الدراما المحلية وأعادهم إلى الجمهور، نجحت خماسية «بنت الشمار» التي تناول فيها مرحلة ما قبل ظهور النفط.

ولاقى المرحوم إشادة واستحساناً من الجمهور وتحفز التلفزيون لإنتاج عمل ضخم له هو «الكفن»، وعادت الحياة للدراما المحلية بعد هذا العمل الذي ضم عدداً كبيراً من الممثلين في الإمارات.. عرض الكفن في محطات خليجية عدة ومنها اشتهر اسم المرحوم واشتهرت أعماله وبدأ يتلقى الاتصالات، ومن بعد هذا المسلسل الذي أنتجه تلفزيون الشارقة سرت العدوى إلى المحطات التلفزيونية البقية وبدأت الدراما المحلية تعيد إحياء نفسها.

وتوالت أعمال الحتاوي الدرامية والمسرحية.. كتب لمسرح الطفل، كتب لمسرح الكبار وحصد العديد من الجوائز على أعماله، بل ودخلت أعماله المسرحية ضمن دراسات وبحوث عدة. ونفذت كعروض في البحرين والكويت وسلطنة عمان.

رحل الحتاوي لكنه ترك لنا هذا الإرث من النصوص المسرحية والدرامية، كان يكتب طوال يومه، ويتحدث عن الدراما ولا يمل ولا يكل، متعاون وتعرفه العديد من الجهات ومؤسسات المجتمع الرسمية والمدنية من خلال هذا التعاون، لا يرفض طلباً لأحد، ولطالما تحدث كثيراً عن ضرورة تطوير الدراما المحلية والوصول بها إلى قاعدة جماهيرية عربية أوسع. وإذا كانت الساحة الفنية تخسره اليوم كأحد كتابها، فإن الساحة الثقافية بكاملها تخسره كعضو فاعل في المهرجانات والملتقيات والمنتديات.. ويخسره من حوله ومن عاشره من الناس كانسان أصيل، طيب وشفاف.. رحمك الله يا سالم وأسكنك فسيح جناته.. اللهم آمين.

mhalyan@albayan.ae