إذا كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قد أتاح بتواصله الالكتروني فرصة غير مسبوقة في العالم في نزع الحواجز بين المسؤول ووسائل الإعلام والرعية، فان سموه قد فتح نافذة مهمة أيضاً في معنى البقاء في الميدان، فالانترنت اليوم صار وسيطا مثاليا يلغي المسافات والأبواب.
ولأن سموه عود الجميع وحث الجميع أيضاً على العمل في الميدان وعن كثب وفي وسط الأحداث والوقائع، فهذا ليس بغريب على صاحب المبادرات الخلاقة والمشاريع التطويرية العملاقة خصوصا فيما يتعلق بالمعرفة.. فسموه أول من شدد على ضرورة توظيف تقنية الاتصال ومنها خرج مشروع الحكومة الالكترونية التي سهلت الكثير من المهمات وحطمت أبراج الروتين واختصرت المراحل والوقت.. وسموه أول من حث الصغير والكبير على ضرورة التعامل مع تقنيات العصر والإفادة منها في التنمية والتطوير واكتساب المعارف.
في مقابلته الالكترونية التي صب سموه من خلالها الماء البارد على الصدور التي حاصرتها حرارة الأسئلة، وهدأ من توهان العقول التي غرقت في بحر الإشاعات والتكهنات جراء دوائر وزوابع الأزمة المالية العالمية، أعطى سموه في وسط الميدان الذي لم يتخل عنه يوما.. في هذه المقابلة درس آخر من دروس سموه للمسؤولين عن مصائر الناس وشؤونهم، والناس تحتاج إلى دفء الاقتراب لأنه مبعث على الطمأنينة ومنع لأي لبس قد يمر عبر وسيط.. هذا درس عظيم على صعد عدة أولها شفافية المسؤول وآخرها تأكيد التلاحم والترابط وتبادل المسؤوليات تجاه القضايا الملحة وغير الملحة أيضاً.
سموه أجاب على كل شاردة وواردة في أسئلة الصحافيين، والطمأنة كانت سيدة الحديث، لكنها أيضاً لم تخل من إشارات فيما بين سطورها، وأكثر سطوعا في هذه الإشارات، هي الدعوة إلى الوثوق من وحدتنا وترابطنا واعتبراهما مصير، وإننا كشعب وكأفراد مجتمع علينا أن نعي تماما ماذا يعني ان نكون في دائرة الاستهداف ونحن نمضي في بناء مستقبلنا ونهضتنا، وان نمتطي حصان الحذر من الذين لا يريدون لخطواتنا الوصول إلى القمة. وان نتحمل مسؤولية صون هذا الانجاز العظيم الذي تحقق لنا عبر وحدتنا وتلاحمنا وانصهارنا في وطنيتنا. وان لا نترك ثغرة للخبثاء والحاقدين والحاسدين والطامعين في خيرنا وطمأنينتنا تتسلل منها سمومهم إلى نجاحاتنا.. إشارات عدة ساطعة وواضحة وضوح الشمس في معرض رد سموه على أسئلة الصحافيين والإعلاميين من يقرأها بعين الفاحص يجدها أمامه..
منذ قيام وحدتنا ومنذ يومها الأول تربص بنا من تربص، وراهن على فشلنا من راهن، وحينما بدأنا نطرق بوابات العلا في النهضة والتحديث والتنمية والاستثمار فضحتهم الأحقاد والغيرة فانكشفت دواخلهم ونواياهم..
