بالأزمة المالية العالمية وبدون الأزمة المالية العالمية بقيت الإمارات نموذجاً متفرداً في المحيط العربي والعالمي للتجربة الفريدة التي قادتها مسيرة الاتحاد وحولت هذه البقعة من الأرض وفي غضون عقود قليلة من الزمن إلى نهضة حديثة وحضارة ترسم ملامح نجاحاتها فوق كثبان الرمل وموج السواحل، دولة وليدة لكنها شقت طريقها بعزم قادتها وشعبها إلى تحقيق ما لم تستطعه دول ضاربة الجذور في التاريخ والحضارية الإنسانية.

رسمت وجهها فوق خد الشمس وسمت بالإنسان والانجاز ومدت يدها للتقدم والحضارة دون تردد.. بالنفوس الراضية الرضية وبالشفافية وبحكمة، فكان لابد ان يثير هذا السطوع وهذا النجاح الفضول ويلفت الأنظار، ولأن قلب العالم من حولنا ليس كله اخضر، فقد نالنا ما نالنا ولسنوات طويلة من سم الأفاعي وأعداء النجاح، أقلام أجنبية وحتى عربية وجدت في نجاحاتنا استفزازا غير طبيعي، لسنوات طويلة بقت تلك الأقلام تشن علينا وابلا من السهام، تشكك في وحدتنا، وتشكك في رسوخ قلوبنا، تدس لنا السموم وتثير الهواجس في القلوب الضعيفة، لكن المسيرة بقت راسخة والأحلام والطموحات بقيت سفينة العز والخير مبحرة.

في ميادين الخير وفي ميادين المساندة وأينما احتاجتنا الإنسانية في أي بقعة من العالم ذهبت سفينة الإمارات تحمل خيرها. وفي ميادين التنمية والتطور والتحضر والتمدن ومقارعة العالم في ميادين التكنولوجيا والتجارة والاقتصاد والثقافة والحفاظ على الإرث الإنساني وعلى رأسها رسالة ديننا الحنيف، سارت سفينة الإمارات في معية النجاح والتقدم والرقي والتطور والازدهار..حطمنا أرقاماً عجز عنها الآخرون في الإنماء وبناء الإنسان.

وحطمنا أرقاماً غلبت الآخرين في علاقة الود والحب والوئام بين الشعب والقيادة، وحينما عبرت من حولنا الرياح العاتية، كنا صوتا واحدا وجسدا واحدا وقلبا واحدا وروحا واحدة.. مع هذا لم نسلم من أعداء النجاح، ولم نسلم من حقد الحاقدين ومن طمع الطامعين. وكلما تقدمنا ونجحنا وبزغ نجمنا في المحيط العالمي، اصطف طابور المرضى والخبثاء لينفثوا أمراضهم وفيروسات خبثهم زعما ان ذلك سيخفت السطوع الواضح، وهذا شأن العجزة، فاقدي الإرادة والحكمة..

ونحن تعودنا ان تسير القافلة والكلاب من خلفها تنبح، فالقافلة تسير بأمان ونحن في معية مسيرها نبض واحد.. نجاحنا سبب أمراضاً نفسية خبيثة وموجعة لآخرين فشلوا في التجربة وعجزوا حتى عن رسم ملامح نجاح..هذا أمر معروف منذ قيام وحدتنا وارتفاع رايتها خفاقة.

بالأزمة وبدون الأزمة هذا الوطن مصان ومحصن بآيات الرحمن وحكمة القادة البناة وحب الشعب.

mhalyan@albayan.ae