بينما يوزع الرئيس الأميركي أوباما رسائل السلام والاطمئنان والحوار والتفاهم مع كافة الجبهات من العراق لإيران لفنزويلا وكوبا والمسلمين عن طريق تركيا، نجده منذ وصوله للحكم وحتى أثناء حملته الانتخابية وهو مصمم على الحرب في أفغانستان، رغم تصريحات بعض مسؤولي إدارته بإمكانية فتح حوار مع المعتدلين من طالبان، ويعتبر أوباما الحرب في أفغانستان هي الحرب الحقيقية ضد الإرهاب.

الحالة في أفغانستان لا تطمئن، وطالبان تتقدم وتسيطر على أجزاء ومدن كثيرة وتهدد العاصمة كابول وتنفذ فيها عمليات هجومية شرسة ضد منشآت حكومية، والأمن شبه منعدم، والأفغان يخشون على حياتهم ليل نهار، وأكثر من ستين ألف جندي من الناتو لا يستطيعون قهر طالبان وتقع بينهم خسائر كثيرة بين قتلى تجاوز عددهم الألف وجرحى يقدروا بعدة ألاف، بينما ترفض معظم الدول أعضاء الحلف المشاركة في القتال.

في أول زيارة خارجية للرئيس أوباما في كندا كان الهدف هو إقناع الحكومة الكندية بعدم سحب قواتها من أفغانستان، ولكن رئيس الحكومة الكندي ستيفن هاربر في المؤتمر الصحافي مع أوباما أكد أن قرار سحب القوات لا رجعة فيه، وقال هاربر إن الأمن في أفغانستان يجب أن يكون مهمة الأفغان أنفسهم، وهو ما أكده الحلفاء الأوروبيون في مؤتمر ميونخ للأمن الدولي في فبراير الماضي، حيث أعلنوا رفضهم لإرسال جنود للقتال في أفغانستان، وهكذا بعد أن كان العراق هو مشكلة حلف الناتو أصبحت أفغانستان نقطة الخلاف الرئيسية داخل الحلف.

في اجتماع لجنة الأمن في حلف الناتو في بروكسل تمت مناقشة الخطة الإستراتيجية ألأميركية في أفغانستان، وعرض الخطة المسئول الأميركي عن ملف أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك، وتضمنت الخطة مسائل اجتماعية مثل تطوير الزراعة والصحة والتعليم في أفغانستان، وقال هولبروك ان واشنطن تنوي إرسال خبراء مختصين يساعدون الشعب الأفغاني على زراعة محاصيل أخرى بخلاف الأفيون والمخدرات، وخبراء في الصحة والتعليم.

ولكن على ما يبدو أن أعضاء الحلف لم يقتنعوا بالخطة ألأميركية واعتبروها غير واقعية، إذ كيف يمكن إقناع الأفغان بترك زراعة المخدرات التي تجلب لهم أرباحاً بالملايين من الدولارات وتعليمهم زراعات أخرى مجهدة وشاقة لا تدر لهم أي ربح، وما فائدة المدارس والمستشفيات في هذا الاضطراب الأمني، ومن أين للأفغان بالآلاف من ألأطباء والمدرسين.

في واشنطن يعلمون جيدا بأنه من دون حلفاء جدد سيكون الفشل حتميا في أفغانستان، هذا بخلاف مشكلة توصيل الإمدادات والمعدات للقوات داخل أفغانستان، والتي لا تزال قائمة من دون حل، حيث رفضت تركمنستان ورئيسها بردي محمدوف السماح بعبور أية معدات عسكرية لأفغانستان عبر أراضيها، ووافقوا فقط على المساعدات الإنسانية، وكان هذا نفس موقف طاجيكستان وأوزبكستان، كذلك روسيا لم توافق على ترانزيت للمعدات العسكرية لقوات الحلف في أفغانستان عبر أراضيها.

المهمة الأميركية في أفغانستان معقدة للغاية وتواجه عقبات كثيرة، ورغم هذا يصمم أوباما على الاستمرار فيها، والجميع يطرح حل الحوار مع طالبان، وطالبان توافق على الحوار بعد خروج جميع القوات الأجنبية من أفغانستان، بل تتعهد طالبان بأنها ستوقف القتال تماما في حالة مغادرة القوات الأجنبية للأراضي الأفغانية.

رغم هذا يصمم أوباما على مواصلة القتال في أفغانستان، وربما لا يدري أوباما ماذا ينتظر القوات الأميركية هناك، فهناك حوله في واشنطن من صقور الحرب من يقنعونه بأن الحرب على الإرهاب في أفغانستان حتمية ولا مفر منها، لكنهم لا يقدمون له أية ضمانات على النصر في هذه الحرب ولا عدم وقوع القوات الأميركية في مستنقع جديد بعد العراق.

كاتب روسي

Luon1935@kin.ru