أنحاز لمنطقة حتا حد التطرف، بسبب جمالها الطبيعي الموشى برائحة الجبال وأعشابها، فحتا التي تتوسط ثلاثة جبال، بأوديتها وتضاريسها منطقة سياحة واستجمام من الدرجة الأولى شريطة المحافظة على طبيعتها وحمايتها من المباني الزجاجية ومن الحياة الصناعية، فهي مدينة الجبل والخضرة والوديان والسهول والتضاريس الخلابة..
حتا تحتاج فقط إلى لمسات بسيطة لا تمس طبيعتها لكي تبقى محافظة على إيقاعها الذي هي عليه الآن، تحتاج إلى إزالة عشوائيات امتدت إليها بفعل الناس، فلا يصح ان تكون كراجات اصلاح السيارات هي الواجهة التي تستقبل بها زوارها، ولا يصح ان تمتد اليها العمارة الحديثة لتخدش صورتها الجبلية الرائعة، حتى المعمار يجب ان يستنتج ويستنبط من ألوان صخورها وتربتها حتى لا تشذ تلك المباني عن ايقاعها العام. وحتا تحتاج إلى حدائق مكشوفة عشوائية وسط السيوح وبين الجبال وفي الاراضي المنبسطة، وتحتاج إلى تفعيل «شرايع» الماء وحتى ولو تم الاعتماد على ميكنة معينة.
حمسني مشروع بلدية دبي الذي سيؤدي إلى زراعة 40 ألف شجرة من أجل زيادة مساحة الرقعة الخضراء في حتا، وما أفرحني كثيرا أن الاخوة القائمين على المشروع وضعوا طبيعة المنطقة في المقام الأول وأسسوا الخطوط العريضة لمشروعهم التخضيري عليه، وهذا مهم جدا، بالاضافة إلى إصرارهم على إعادة الحياة الطبيعية للمنطقة عبر زراعة اشجار تكاد تكون قد شارفت على الانقراض هناك.
حتا جميلة وسر جمالها في طبيعتها الجبلية، خصوصا إذا ما أضيفت إليها لمسة خضراء وبالاسلوب الذي لا يخدش طبيعتها، ففي حتا أشكال الجبال مختلفة، جغرافيتها مختلفة، ألوانها مختلفة، ومن هنا فإن المحافظة على أدق التفاصيل الطبيعية أثناء التطوير هي المهمة الأصعب، والمهمة الأهم.
نشير إلى مسألة المحافظة على الطبيعة الأصل لسبب واحد وبسيط، وهو أن كثيراً من النوايا الحسنة التي جاءت بمشاريع ذات نوايا حسنة ايضا احالها التدخل إلى عكس طبيعيتها، حينما لا تتم مراعاة المعطيات الأصلية عند التعامل مع المكان الخلاب والجذاب.. حدث مثل هذا في إمارة حينما سعت بلديتها إلى تحسين المنطقة حول قلعة تراثية فغابت القلعة عن الأنظار واختفت، فيما لم تتجانس الأسوار الحديدية التي وضعت حول المكان مع طبيعة المبنى الطيني. فصارت الخلطة عشوائية خدشت الرمز والدلالة التاريخية للقلعة.
