بعبور مهرجان الخليج السينمائي دورته الثانية تكون هيئة الثقافة والفنون بدبي قد رسخت هذا الملتقى السنوي كتظاهرة سنوية تحتفي بالانتاجات السينمائية الخليجية والعاملين في حقلها، وتكون قد رسخت أيضاً النافذة المطلة على إشراقات طلبة الكليات والجامعات في الإبداع السينمائي، ومن المعروف ان السينما الخليجية بقيت ولسنوات طويلة ترزح تحت ضغوط التمويل والدعم والتشجيع، وحاول بعض السينمائيين عبر محاولات مريرة تكوين قاعدة انطلاق لهذا الفن في منطقة الخليج، لكن بقيت السينما في ذيل الاهتمامات..
مع نهاية وختام الدورة الثانية من مهرجان الخليج السينمائي الذي احتفت به دبي، يستبشر المتابع لهذه التجربة باستمرار وجود هذه المنصة التي تتوج سنوياً المبدعين والمغامرين في عالم الفن السابع، وما يفرح هو الحضور السينمائي الإماراتي عبر أفلام وثائقية وروائية وقصيرة والمستوى الذي ظهرت عليه والذي دفعها إلى حصد جوائز مهمة في المهرجان، فهذا مبشر بأن صناعة الفيلم السينمائي في الإمارات تسير من تطور إلى آخر.
وما يفرح أيضاً ان السينمائيين الإماراتيين قد التصقوا بهموم بيئتهم وقضايا مجتمعهم في اغلب الأفلام التي شاركوا بها، وهذا يعكس مدى الوعي الذي يقود الشباب إلى إنتاج وصناعة أفلام توجه رسائلها نحو الوطن وتراثه وقضاياه الملحة. وما يدفع للإعجاب والتفاؤل أيضاً ان السينمائيين الإماراتيين اغلبهم من جيل الشباب الذي تراوده الرغبة في تأسيس تجربة سينمائية مفعمة بالحيوية وبالرؤى الجديدة.
من محاسن الظروف انني كنت قريبا من النتاج الإماراتي عبر عضوية لجنة التحكيم التي أدارها السينمائي السوري عبداللطيف عبدالحميد بأسلوب ديمقراطي شفاف من اجل انتصار المنجز الإبداعي السينمائي دون تحيز أو محاباة، ومن منصة لجنة التحكيم كانت الرؤية واضحة لمستقبل السينما الإماراتية اذا ما توفرت لها الظروف المساندة والداعمة، واذا ما تحقق لأحلامها ان تكبر وتشرق كما تشرق الشمس.
مهرجان الخليج السينمائي محطة سنوية لاختبار المنجز السينمائي سواء في الإمارات أو بقية دول الخليج، لكن يبقى أمر الانتاج السينمائي الإماراتي معلق بأمر قيام مؤسسة وطنية تدعم أحلام الشباب ومشاريعهم السينمائية، فمن المعروف ان هذه الصناعة مكلفة وانها تحتاج إلى دعم مالي يحققها.
ولنا في تجارب الدول العربية أمثلة بالإمكان الاستعانة بها حيث توجد مؤسسات تأخذ بيد السينمائيين وتسهم في دعم إبداعاتهم..لابد من وجود الجهة الممولة لكي تصبح السينما الإماراتية سفيرا ممتازا تبرز حضارتنا وتراثنا وأصالة ثقافتنا ولكي تجد تلك الكوكبة من السينمائيين الإماراتيين ضالتها الغائبة.
