الحديث عن الخبراء الذين يأتون إلينا في لمح البصر، ويغادرونا في لمح البصر أيضا، ثم نكتشف بعد رحيلهم أنهم لم يتركوا لنا خبرة ولا نفعا صار شغل الناس الشاغل، والموضوع ليس جديدا وانما قديم متجدد على اعتبار أن موال الخبراء والاستشاريين كان أمام عين ورصد من هم أكثر خبرة منهم لكنهم وجدوا أنفسهم على هامش الدائرة..
هذه الأيام اقرأ مثلكم العجب العجاب في هذا الشأن، لكن الأمر جعلني استرجع صورا في الحياة تمر يوميا أمام أعيننا ولكنا لا ندقق فيها مليا..فقد تحول الحال وتبدل وصار لدينا شباب وشابات يفخر بهم الوطن وهم في مواقعهم العملية يقومون بما يقوم به الخبير وأكثر.
والكلام ليس مجانيا ولا هو هلس وتخاريف..عقدة الأجنبي، او عقدة البدلة «السموكنك» عقدة مزمنة عند العرب، ونحن منهم لأننا بحكم الظرف التاريخي نتأثر بعقدنا القومية، ولا مجال من الهروب من واقعها.
الحكايا والقصص كثيرة التي تشير إلى وقائع كان بطلها مواطن حل بديلا لخبير كان يلتهم خمسة أضعاف راتب الأول، لكن ما قام به المواطن فيما بعد تم اكتشافه متأخرا وبعد هدر الملايين حينما حسن وطور وأثر في مجال عمله.. يبقى ابن البلد المخلص والجاد والوطني هو الأكثر ضمانة.
برامج حديثة عديدة كانت رغبتها وهدفها اكتشاف أصحاب القدرات والمواهب ودفعها إلى دائرة الإنتاج والعمل نجحت في كثير من الحالات في تحقيق أهدافها بين قطاع المواطنين والمواطنات.
واليوم لدينا نماذج مهمة في هذا الإطار.. فلماذا؟ الجواب أن تلك البرامج قامت بالمسح والبحث فاستدلت على ما تريد، ثم قدمت دورات الصقل والتأهيل فجاءت المخرجات عبارة عن كوادر وطنية مدربة ولديها من التأهيل ما يحقق لها النجاح في مهماتها.. أليس هذا مقنعا؟ ووسيلة لاستمرار الرصد والكشف؟ أليست العملية أفضل من اللجوء إلى المجهول عبر ملفات الشهادات والخبرات التي تأتينا من الخارج!!
نريد خبراء فلنذهب لنصنع خبراء وهذا ليس بمستحيل؟ نريد طاقات وتخصصات معينه فلنذهب إلى تأهيلها ودفعها إلى دوامة العمل؟ نريد مستشارين فلننقب عن أصحاب الخبرة ممن دعكتهم حلفات العلم وصقلت مواهبهم التجربة، لدينا تجارب ناجحة سارت إلى نجاحها من دون عضلات الخبير الأجنبي، ونجحت لسبب بسيط هو أن الثقة كانت المفتاح الأول لها.
شبابنا الذين نصرف على تعليمهم الملايين يسدون ويكفون بشيء من التركيز في جرعات التأهيل وبدفع ودعم هرمون الثقة.
لدينا برامج أعداد نجحت في حل معضلات كثيرة فلماذا لا نعتمدها كأسلوب يعتمد على آليات تعميق الخبرات واستثمار الطاقات..من المهم جدا أن ننتج ذلك بأنفسنا، لا أن نجعل اعتمادنا أعمى على الغير.
