عصابات البطاقات الائتمانية لها أكثر من سنتين وهي تتسيد الجرائم ذات الصلة بالمعاملات البنكية، وفي الآونة الأخيرة بدأت أخبار القبض عليها من قبل رجال الأمن تشكل بطولة في أخبار الجرائم، مع هذا مازال المسلسل مستمرا، فأمس نشرت الصحف عندنا خبر القبض على واحدة منها، وهذا يعني أن بطاقات الائتمان ما زالت في دائرة الخطر ومستخدموها مستهدفون بسرقة أموالهم.. البنوك وقبل فترة قالت إنها بدأت سلسلة إجراءات لحماية بطاقاتها الائتمانية وتأمينها من السرقة، ونصح المستهلكون بتغيير أرقامهم السرية، وبعض البنوك بدأت تطبق نظام شرائح لا يسهل اختراقه، لكن كل هذا يبدو وكأنه بناء سور من قش!! ضد السراق.
فالعمليات جارية والعصابات تعمل في حقلها، فلا إجراءات البنوك الجديدة لحماية بطاقاتها وزبائنها أتت بجدوى ولا يقظة رجال الأمن أوقفت هذا السيل الهادر من اللصوص!! فالعملية مستمرة، وما إن تسقط عصابة، حتى يبدأ عمل أخرى في الميدان! وكأننا نتعرض لهجوم شرس من جيش مجرمين وعصابات لا حالات نادرة تقع هنا وهناك، كما هي العادة في المجتمعات التي لم تصل إلى حد الكمال.. فماذا يعني هذا؟
ليس البطولة في أن نقول إننا قبضنا عليهم، بل البطولة أن نقول إننا قضينا على هذه الظاهرة قضاء مطلقا، وان نقول إنه لم تعد لدينا ثغرات يدخل منها اللصوص والحرامية، وان نقول انه لا وجود لأرضيات صالحة تنبت فيها مثل هذه الشرور.
أما الأمر الآخر فهو ما بدا يتضح شيئا فشيئا من تعرض بعض البنوك العاملة إلى اختراقات من الداخل، فالظاهرة يبدو انها تتكيء على داعم مهم، ومن المصدر نفسه.. فاذا ما كان البنك مخترقا والعصابة لها يد تمتد إلى داخله وتلعب بالأوراق والأرقام التي يفترض انها تحت غطاء امني عال، فماذا نسمي هذا البنك المخترق؟
وكيف يفترض أن تتعامل معه الجهات المسؤولة عن حماية أموال وحقوق العملاء والزبائن؟ وكيف نطمئن نحن الناس العاديين إلى عدم وجود اختراقات لبنوك نضع حساباتنا وأرزاقنا فيها؟ هل وصل الأمر بنا إلى هذا الحد؟ لماذا لم تأتينا مثل هذه العصابات من قبل؟ لماذا تتركز وتتفاقم وتكبر الآن؟
قلنا مرارا إن هناك حاجة كبيرة لإعادة النظر في كثير من الأمور الأمنية، ان يسد هذا الباب الذي تتسرب منه هذه الآفات إلى مجتمعنا الذي نسعى إلى جعله مجتمعاً آمناً ومثالياً وحضارياً. إن هذه الآفات لا تتسرب إلا إذا وجد خلل، والخلل هذا مهمة ملقاة على أصحاب الشأن والاختصاص. وحمى الله البلاد من الأشرار.
