المضارب والملياردير العالمي الأميركي جورج سورس أدلى بالعديد من التصريحات منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية كلها يغلب عليها التشاؤم واليأس من إمكانية خروج الولايات المتحدة الأميركية من الأزمة سالمة، وكان أخطر تصريحاته الشهر الماضي عندما قال إن «الولايات المتحدة تواجه كارثة سوفيتية»، وعندما سأله الصحفيون «هل يقصد تفتت الولايات المتحدة» أجاب سورس «نعم.. الأمور ممكن أن تؤدي إلى ما هو أسوأ.. وممكن أن تؤدي لاضطرابات وحروب أهلية داخل الولايات خاصة مع التزايد المطرد لنسبة البطالة والعاطلين عن العمل والآلاف الذين يفقدون وظائفهم كل يوم».

مقولة احتمالية انهيار الولايات المتحدة وتفككها إلى دويلات على نمط انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 كانت قد ترددت من قبل على لسان خبير اقتصادي روسي معروف هو البروفيسور «إيجور بانارين»، وكان ذلك عام 1998 في مؤتمر الأمن الدولي في فيينا، وكان ضمن الحضور في المؤتمر وفد أميركي كبير، وقابل الحضور هذه المقولة بسخرية وتهكم واستهزاء، إذ كان الاقتصاد الأميركي عام 1998 في وضع جيد لا ينبئ بأي أزمة أو انهيار، ولكن بانارين تنبأ آنذاك بوقوع أزمة مالية حادة بعد عشر سنوات ستؤدي لانهيار الولايات المتحدة، وقد تحققت نبوءة الأزمة وبقى الانهيار.

الآن البروفيسور «إيجور بانارين»، عميد كلية العلاقات الدولية في الأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية، وقد استعاد العالم نبوءته. واستضافته جهات عديدة خلال الشهور القليلة الماضية ليتحدث عن نبوءته التي تنبأ بها منذ عشر سنوات.

والآن يرى الأستاذ بانارين أن الأمور تسير في الاتجاه الذي تكهن به. والدليل على ذلك ما تواجهه الولايات المتحدة من أزمات أخلاقية ومالية واقتصادية، وظهور التوتر بين الجماعات القومية في عدة ولايات أميركية. وقد أعلنت نحو عشرين ولاية أميركية عن نيتها في الاستقلال عن الدولة الفيدرالية في حالة استمرار تفاقم الأزمة وعدم قدرة الحكومة الفيدرالية على السيطرة عليها، بينما تبحث حاليا المجالس التشريعية في 12 ولاية أخرى في إعلان استقلالها. وفي التاسع من مارس 2009 أعلن «تشاك نوريس»، وهو ممثل أميركي معروف، ترشحه لمنصب رئيس دولة مستقلة اسمها تكساس!

واعتبر الأستاذ بانارين أن انهيار بورصة وول ستريت في سبتمبر 2008 مثل نقطة تحول فعلية في اتجاه انهيار تدريجي في الولايات المتحدة الأميركية. ثم انهيار النظام الذي يشكل الأساس للحياة الأميركية وكان يتيح للأميركيين تحقيق «حلمهم« بالحصول على القروض لشراء المسكن وغير ذلك من الأشياء التي يريدون اقتناءها.

ووفقا لحديث الأستاذ بانارين فإن عملية تفكيك الاتحاد السوفيتي التي أدارها «جورباتشوف» استغرقت ما يقرب من خمسة أعوام، أما بالنسبة للولايات المتحدة فإن تطورات الأحداث هناك الآن تشير إلى أنها ستصل إلى الهاوية في زمن أقصر مما وصل فيه الاتحاد السوفييتي للهاوية، وما أسفرت عنه قمة العشرين ألخيرة يكشف بوضوح إلى أنه لا توجد حلول عملية وواقعية للأزمة، إذ أن مبلغ خمسة تريليونات من الدولارات لا يكفي لمواجهة الأزمة في الولايات المتحدة وحدها، فكيف سيكفي دول العالم كلها مجتمعة.

وينظر الأستاذ بانارين إلى «أوباما»، رئيس الولايات المتحدة حاليا، وكأنه «جورباتشوف الجديد»، مشيرا إلى أن جورباتشوف دعا أوباما الذي استقبله مؤخرا إلى إعادة ترتيب البيت الأميركي بالأسلوب الذي اتبعه جورباتشوف في حينه والذي يعرف باسم «البيريسترويكا»، ومن المعروف أن طريق البيريسترويكا وصل في النهاية بالدولة السوفيتية العظمى إلى هاوية سحيقة.

كثيرون ممن سمعوا بهذا الحديث وهذه التوقعات سخروا منها، إذ لا يتصور أحد انهيار الإمبراطورية الأميركية العظمى، ولكن إذا استمعنا جيدا لتحاليل وأراء خبراء الاقتصاد والمال فسنجد أنهم متشائمون كثيرا ولا يرون أي ضوء في الأفق.

كاتبة روسية

jannamarat@km.ru