في أحد الأسواق المؤقتة على شاكلة الأسواق الاحتفالية التي توازي المناسبات، مثل سوق المنتجات العائلية مثلا، تندهش أن الباعة في الأسواق من الشباب المواطنين والمواطنات، تندفع للشراء ليس تحت تأثير الحاجة الملحة للشيء الذي ستشتريه، ولكن لأن الحميمية التي تشعر أنها تربطك بالمكان تدفعك إلى ذلك..في مهرجان الشارقة التراثي الذي يقام هذه الأيام في منطقة الشويهين، عشرات الأكشاك والمحلات تبيع فيها الفتيات وأمهاتهن أصنافاً من المأكولات الشعبية، والإكسسوارات..
وفي أسواق مشابهة أخرى تقام هنا وهناك، يحدث الشيء نفسه، لا يخجل الشاب المواطن ولا الشابة المواطنة من الجلوس في محل للبيع. إذا ليس لدينا مشكلة أو عقدة نفسية في هذا، كما يدعي كثيرون من أن المواطن يتأفف ويتعفف عن أنماط المهن.. أليس هذا مثيراً؟
اليوم تدب بقدميك في الأسواق الشعبية والمولات الضخمة لكن لا تصادف شابا أو شابة، أو امرأة أو رجلاً في محل، إلا استثناءات نادرة جدا؟ فالمشكلة في أن يحدث هذا، وكيف يحدث هذا، وماذا سنجني لو أننا وفرنا فرصا لشبابنا من الجنسين ودفعناهم عبر مغريات جيدة إلى ولوج السوق، فالمحلات والأسواق التجارية في المولات الضخمة، هي واجهة ونافذة على البلد ومن المفترض أن نروج هويتنا من خلال إتاحة المزيد من الفرص لتعاطي مجتمعنا وأفراده مع الآخرين الذين يفدون إلينا سياحاً أو عاملين..
اليوم أسواقنا محكومة بكادر لا يمت للبلد بصلة، وعدا عن أن خير هذه الأسواق مازال يتدفق إلى الخارج عبر التحويلات، فان الملمح العام لا تبدو فيه رائحة الوطن سوى الاسم والمكان فقط.
مشروع مهم لو أن أحداً تبناه بقوة، مثلما تم تبني النوخذة المواطن في مهنة صيد الأسماك، فهناك لا يبحر قارب دون مواطن، وهنا بالإمكان لا يمكن لمواطن فتح محل، على الأقل في المولات، إلا ويجب أن يكون مقرونا بموظف أو موظفة مواطنة تعمل فيه حتى ولو كان ذلك في الفترة المسائية.
في سلطنة عمان، كانت لي مشاهدات من هذا النوع، هناك مواطنون ومواطنات في محلات ودكاكين، في البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية.. فلماذا لا ندفع بهذا عندنا؟ اعرف أن أحداً سيقول أنا لا يمكن لي أن اجلس في سوق الخضار لأبيع البطيخ، أو لا ارغب في أن أكون سائق دراجة لتوصيل الطلبات للمنازل.. ونحن لا نقول إن البداية من هذا المستوى، فشبابنا بخير، لكن على الأقل، المحلات الكبيرة، ذات الماركات العالمية الشهيرة، محلات الفايف ستار..
