تعيش في بلادنا أكثر من 200 جنسية مختلفة الأعراق والأديان والثقافات في جو من الأمن والأمان وفي ظل سياسات وقوانين لا تميز بين وافد ومواطن، وتفتح بلادنا قلبها وصدرها بلا حدود للجميع كافلة حرياتهم، تقدم لهم الخدمات ذات النجوم الخمسة، بما يتوفر فيها من بنى حضارية ونهضة متطورة، الجميع هنا، وقبل أن ندعي نحن أهل البلد ذلك، يعترف به كل من جاء إلينا وعاش بيننا، أهل البلد أنفسهم طيبون و«مرحبانيين» منذ عهدهم القديم، أهل ضيف وضيافة وكرم..

لهذا يصبح من الشاذ ومن غير المرغوب فيه أن يأتي احد ليخدش هذا الأمان، وهذا المصير الذي اختارته. وهذا لا يتحقق إلا بأمن عال، ولا يتحقق إلا باحترام هذا الذي تقدمه البلد لأهلها ولغير أهلها.. أكثر من 200 جنسية يعيشون في هذا الفضاء المليء بالحب، بالحرية، بالأمان والاستقرار ولن يتم السماح لأحد أن يعكر صفو المكان بألاعيبه وجرائمه.

في الآونة الأخيرة بدأنا نشعر بابتلاء من يأتون إلينا بشرورهم ليزرعوها على ترابنا الطاهر، البكر، ابتلينا بمجرمين وعصابات وسراق يتوافدون إلينا لتحقيق مآربهم الإجرامية. ولابد من وقفه أمنية حازمة تحمي هذا الانجاز الذي يتمثل في بلادنا التي رفعت شعار السلام والأمن والمحبة، شعار الإنسانية المعافاة من الأمراض.

قائد عام شرطة دبي كان واضحا في مؤتمره الصحافي حيال هذه النقطة بالذات حينما أشار إلى أن استخدام أراضي الغير ونقل صراعات العصابات إلى البلاد أمر مرفوض وسيواجه بموقف أمني صارم وحازم وبيد من حديد ستضرب كل من تسول نفسه انتهاك الأمن فيها.. ونحن أهل البلد نقول ذلك أيضا وندفع وندعم مسؤولينا وبقوة نحو اليد من حديد التي بتنا نحتاجها أكثر من أي وقت مضى.. فهذه الجريمة ليست الأولى بعد تراكم الجرائم المصدرة إلينا وبعد القبض على عصابات ومافيات وقتلة مستأجرين.

نعم.. لابد من هذه اليد الحديدية، لأنه وكما يقال.. الكيل فاض عن حده.. وإذا كانت بلادنا تفتح قلبها وصدرها للجميع دون قيود ولا شروط، وإذا كانت تبذل الغالي والنفيس من اجل راحة كل من تدب قدمه على ترابها، فان من حقها ان تكون حازمة في مواجهة قوى الشر، وفي حماية نفسها من المارقين.. نحن أهل البلد نقول ذلك أيضا، لأن الأمر تجاوز المعقول ولا نريد لهذا الانفتاح أن ينتكس علينا ويصبح ثغرة جالبة للرعب!! اليد التي من حديد لا تعني يد الشرطة وحدها!

mhalyan@albayan.ae