أعلن الرئيس دميتري مدفيديف أن روسيا تسعى إلى التعاون بشكل واسع مع المجتمع الدولي من أجل حل قضايا أفغانستان. واعتبر أن أفغانستان تشكل أكبر مشكلة لدى المجتمع الدولي. وأن الجهود المشتركة التي تبذل من أجل أن يحل السلام فيها تتطلب توحيد كافة الجهود.
وخلال لقائه مع مدفيديف اعتبر السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الجهود المشتركة للمشاركين في المؤتمر الدولي الخاص بأفغانستان الذي انعقد في موسكو وفي لقاء لاهاي، يمكن أن تلعب دورا فعالا فى إعادة الحياة السلمية إلى أقاليم أفغانستان. وأعرب مون عن قناعته بأن روسيا قادرة على القيام بدور مهم فى هذا الاتجاه، في اطار حل قضية أفغانستان بأسرع وقت ممكن، بهدف إحلال السلام والاستقرار.
وقد اثار مؤتمر موسكو الدولي الخاص بالملف الأفغاني تساؤلات العديد من المراقبين خاصة انه عقد قبل أيام من لقاء لاهاي، ويمكن اعتبار كلمة وزير الخارجية سيرجي لافروف قد حملت اجابات لهذه التساؤلات، حيث أعلن لافروف أن منظمة شنغهاي ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي تدعوان لفرض حزام أمني في أفغانستان في اطار خطة متكاملة لمكافحة المخدرات والارهاب، واعتبر أن تهريب المخدرات من أفغانستان اصبح خطرا يهدد أمن روسيا وبلدان وسط آسيا.
ومما لاشك فيه أن مؤتمر موسكو الدولي قد وجه للمجتمع الدولي رسالة أبرز ما فيها أن روسيا مازالت لاعبا أساسيا في تسوية أزمات الملف الأفغاني، وأن أنجاز المهمات التي حددها المجتمع الدولي في أفغانستان لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة روسيا.
إضافة لذلك طرحت موسكو من خلال مؤتمرها الدولي أن منظمة شنغهاي يمكن أن تكون الحلف الأمني الذي يأخذ على عاتقه إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة، في إشارة إلى امكانية استبدال الناتو في أفغانستان بمنظمة شنغهاي. باعتبار أن أفغانستان تقع وسط الدول الأعضاء فى المنظمة.
ويبدو أن دعوة روسيا للتفاهم مع الناتو والولايات المتحدة عبر منظمة شنغهاي، والتي تأتي بعد قرار قرغيزيا بإجلاء قاعدة ماناس الجوية من القوات الأميركية، تستهدف ايجاد ضوابط للتواجد العسكري الغربي في وسط آسيا، بل ووضعه تحت رقابة دول المنطقة من خلال المنظمات الإقليمية التي شكلتها هذه الدول لحماية أمن الإقليم.
ويمكن القول ان موسكو لديها الحق في التحرك لتنفيذ هذه الرؤية بعد أن فشلت القوات الأميركية أوالدولية في تصفية بؤر الإرهاب في أفغانستان والقضاء على زراعة وتجارة المخدرات، والتي باتت تهدد الأمن القومي الروسي.
معظم المخدرات تأتي من أفغانستان التي تنتج ثلاثة وتسعين بالمئة من الأفيون في العالم وتورد للأسواق العالمية حوالي الف طن هيروين، وتزيد مساحات مزارع المخدرات فيها عن مئتي الف هكتار. وخلال السنوات الماضية فشل المجتمع الدولي في مكافحة المخدرات الأفغانية.
وبالرغم من تناقص مزراعها، إلا أن حجم الإنتاج زاد بمعدل الضعف، ومازالت أفغانستان المنتج والمصدر الأول للحشيش والهيروين والماريغوانا والأفيون، ما يشكل تهديدا حقيقيا على أمن روسيا، حيث تجد المخدرات الأفغانية طريقها إلى الأسواق الروسية عبر الحدود الطاجيكية، وبعد أن كان الجزء الأكبر يواصل الرحلة نحو العواصم الأوروبية، وجدت في الأقاليم الروسية سوقا لها.
ويفرض الوضع في أفغانستان على روسيا اتخاذ إجراءات سريعة لإيقاف انتشار المخدرات القادمة من أفغانستان، بعد أن فشلت القوات الأميركية، وفشل الأسلوب الأميركي في التعامل مع أزمات ومشاكل المنطقة، ما يعني اعادة توزيع النفوذ ومراكز القوى وفق رؤية موسكو. ويبدو أن الطرق تؤدي لعودة الدور الروسي إلى هذه المناطق، باعتبار أنه كان قادرا على التعامل مع كل هذه الملفات.
والمطلوب أن تقبل واشنطن بذلك، وأن تبدأ حوارا جادا مع منظمة شنغهاي التي اختارتها دول المنطقة لتكون الحلف الأمني المسؤول عن تحقيق وحماية الاستقرار. وبالرغم من حرص واشنطن على عدم الاعتراف بمنظمة شنغهاي كحلف امني مسؤول عن امن وسط آسيا وافغانستان التي تقع وسط الدول الأعضاء.
إلا أن مشاركة باتريك مون نائب وزيرة الخارجية الأميركية طرحت امكانية التوصل لتسوية بين الغرب وروسيا، وامكانية تعامل واشنطن مع الخارطة الجديدة لتوزيع مناطق النفوذ. والتي لم تتجاهل الدور الأميركي والمصالح الأميركية.