أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لديها مشاريع مبادرات أخرى لتشجيع الحوار مع إيران بعد الرسالة التي وجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما مباشرة إلى القادة والشعب الإيرانيين معلنا فيها عن «بداية جديدة».
ونقلت فرانس برس عن الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبز قوله ردا على سؤال عما إذا كانت الإدارة الأميركية تأمل أن تطلق الرسالة حوارا متواصلا مع إيران: «ستكون ثمة حاجة إلى تقييم كامل مع سياساتنا». وأكد غيبز على وجود مبادرات أخرى تم إعدادها لمتابعة الوضع. وقال: «ثمة مبادرات أخرى، لكن لا يسعني اليوم الحديث عن أي منها».
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلا عن مسؤولين ودبلوماسيين لم تورد أسماءهم، أن من بين الإجراءات التي تدرسها الإدارة الأميركية رسالة مباشرة يوجهها أوباما إلى آية الله علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران، ورفع حظر الاتصالات المباشرة بين دبلوماسيين أميركيين غير كبار ونظرائهم الإيرانيين عبر العالم.
وكان أوباما قد توجه في خطاب بمناسبة رأس السنة الإيرانية، إلى القادة الإيرانيين مباشرة وعرض عليهم تجاوز خصام مستمر منذ ثلاثين عاما. وقال أوباما في الخطاب المسجل على شريط فيديو والموجه إلى النظام والشعب الإيرانيين: «في موسم البدايات الجديدة أود أن أتحدث بوضوح إلى القادة الإيرانيين».
وعرض أوباما «مستقبلا يتم فيه تجاوز الخلافات» التي كانت تثير مخاوف من حروب في اغلب الأحيان. وأكد أوباما في الخطاب أن إدارته مصممة على «السعي إلى حوار نزيه ويرتكز على الاحترام المتبادل»، ولكن يتعين على النظام الإيراني أيضا الاختيار.
وفي إشارة منه إلى الاتهامات التي توجهها واشنطن لطهران بدعم الإرهاب والسعي لامتلاك أسلحة نووية، قال أوباما إن الجمهورية الإسلامية لن تستعيد مكانتها في الأسرة الدولية «بالإرهاب ولا بالأسلحة».
وقد تشكك أركان القيادة الإيرانية في نوايا أوباما وأبدوا عدم ثقتهم فيه، ومطالبتهم بترجمة الأقوال إلى أفعال، فقد صرح علي اكبر جوانفكر احد كبار مستشاري الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد قائلا «نرحب برغبة رئيس الولايات المتحدة بوضع خلافات الماضي جانبا». وأضاف: «لكن تنفيذ ذلك لا يتم بنسيان إيران التوجهات الأميركية العدائية والعدوانية السابقة«. وأكد أنه يتعين على واشنطن أن «تدرك أخطاءها الماضية وتصلحها وذلك كوسيلة لوضع الخلافات جانبا».
من جانبها أبدت روسيا ترحيبها بالتغير الواضح في توجهات السياسة الأميركية تجاه إيران، وأبدت موسكو استعدادها للوساطة بين واشنطن وطهران مؤكدة ضمانها لسلمية البرنامج النووي الإيراني التي تتولى الشركات الروسية تنفيذه، ولكن رغم هذا كله فإن الكثيرين في موسكو يتشككون في النوايا الأميركية.
ويؤكدون على أنه من المستبعد تماما أن تكون لدى واشنطن أية نية لإشراك موسكو في أي حوار مع إيران، بل على العكس، كما يذهب البعض، أن واشنطن هدفها الرئيسي من التقارب مع إيران هو فك الارتباط بين موسكو وطهران، خاصة وأن موسكو من جانبها رفضت أية مقايضة أميركية مقابل التخلي عن التعاون مع إيران.
الموروث التاريخي بين واشنطن وطهران منذ قيام الثورة الإسلامية وحتى الآن لا يعطي للإيرانيين الفرصة للتأكد من سلامة النوايا الأميركية تجاه إيران، كما أن الولايات المتحدة بطبيعتها لا تحظى بثقة أحد في هذه المنطقة، ولا حتى حلفائها، وبالتالي فإن واشنطن بمغازلتها لإيران عن بعد قد وضعت نفسها في موضع محرج لا تحسد عليه، إذ عليها أن تبادر بالفعل قبل القول.
وهذا الأمر يتطلب منها تنازلات كثيرة ستستفيد منها ليس فقط إيران بل وروسيا أيضا، ومن أهم هذه التنازلات تخلي واشنطن تماما عن نشر نظام الدرع الصاروخي في شرق أوروبا، والتي تدعي واشنطن أنه موجه ضد تهديدات الصواريخ الإيرانية، في حين تؤكد روسيا أنه موجه ضدها.
كاتب روسي