تبرعت وزارة التربية والتعليم بمبلغ عشرة ملايين درهم من حسابها الخاص لتأمين مشرفات ومشرفين في الحافلات التي تنقل الأطفال من والى مدارسهم.. جزاها الله عنا وعن المؤمنين خيراً وبركة، فعلى الأقل ستطمئن قلوب الأمهات وقلوب الآباء على فلذات أكبادهم وهم يودعونهم كل صباح على باب البيت..

لكن هذا جاء بعد حزن وألم وحوادث، كلت وملت الأقلام الحديث عنها ومنذ سنوات طويلة.. فواقع الحال في وسائل نقل التلاميذ والطلبة موضوع قديم كررته الأقلام وتحقيقات الصحافة لسنوات، حينما كان الجميع يراقب الأسلوب الذي يذهب فيه الطلبة إلى مدارسهم ويعودون في حافلات وكأنها تنقل عمال بناء كبار وراشدين.. حتى فناني الكاريكاتير الأحياء منهم وقبلهم الأموات، أتذكر أنهم أتحفونا لسنوات طويلة برسومات تبين مدى الخطر الداهم في أسلوب النقل والتعامل معه.

وها نحن بعد سنوات طويلة نصل إلى وضوح الصورة.. نقل التلاميذ الأطفال الصغار يحتاج إلى رعاية ومراعاة واستلامهم من منازلهم وإعادتهم اليها سالمين غانمين بكنوز المعرفة يعني ترتيبات موشاة بالحرص والدقة، لا فوضى ولا صراخ ولا عراك بين كراسي الحافلة التي تقلهم.

مرة شاهدت بعيني حافلة مدرسة تقف فجأة بجانب الشارع وسائقها يقفز بعصاة من مقود الحافلة إلى وسط تلاميذ صغار تشابكوا بالأيدي وبدا الصراخ عاليا..كان هذا منذ سنوات أيضا.. هكذا كنا نتعامل مع نقل التلاميذ والطلبة، نسوقهم في حافلات وكأنها صناديق متحركة وطائرة..تسير الحافلة وتفرغ ما في بطنها عند كل زقاق وحارة وساحة، طلبة ينزلون من بابها وآخرون يستغلون النوافذ لينزلوا في حركات بهلوانية تشبه الطيران من السلك المعلق في قبة السيرك!

أخيرا تصدقت الوزارة بعشرة ملايين من حسابها لإعادة ترتيب نقل الطلبة وتأمين السلامة وإيقاف الدم المهدور بسبب حوادث الدهس.. بارك الله في الوزارة، فهذا اجتهاد تشكر عليه، لكن أين الأصل في المسألة؟ فهذا المبلغ يحتاج إلى مضاعفته ثلاث مرات حتى نقول ان لدينا نقلا آمنا لأطفال وتلاميذ المدارس..

والعملية لا تعني وزارة التربية والتعليم فقط، لكنها تعني مسؤولية المواصلات، ومسؤولية الجميع بدءا من الوزير إلى مديري المناطق التعليمية إلى مديري المدارس ومن بعدهم سائقو الحافلات والمشرفين والمشرفات.. تعني ان نؤمن تمام التأمين على الأطفال والتلاميذ وهي مسؤولية تشترك فيها عدة أطراف.. شكراً وزارة التربية على الملايين العشرة.

mhalyan@albayan.ae