رحمة الله على سلطان الشاعر الممثل والشاعر والمؤلف الذي ترك لنا رائعة لا يمكن ان تنسى، مسلسله الشهير «اشحفان» وعدد قليل من المسرحيات مازال ارشيف تلفزيون ابوظبي يحتفظ بها، كان سلطان الشاعر شاعراً قبل ان يكون ممثلا، وسجلت قصائده الكوميدية اللاذعة لمحات من الحياة الاجتماعية في زمانه، ومثلها خلد لنا حلقات مسلسل اشحفان التي أحبها الناس والتصقوا بها، وكانت مضرب الممثل عند الجمهور للدراما المحلية التي يحبون ويرغبون.
بعد أعمال سلطان الشاعر الدرامية، وهي قليلة لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة، لم تفرز الساحة المحلية بطلا دراميا سوى جابر نغموش، والسبب ان سلطان الشاعر انطلق من بيئته ومن لهجته المحلية ومنطقها اللهجة الاصيلة ولهذا انتشر ولمع نجمه ليس على الصعيد المحلي فقط، بل احبه كل اهل الخليج.
مسلسل «اشحفان» بالرغم من انه مسلسل اجتماعي كوميدي الا انه صار علامة في الدراما المحلية، والى الان ما زال الجمهور يقارن بين نتاجات الدراما المحلية الحديثة وذاك العمل الدرامي الفلتة.. فلماذا نجح سلطان الشاعر والمجموعة التي رافقته ذاك النجاح الباهر، ولماذا بقي هذا المسلسل حيا الى اليوم، نسعد ونفرح حينما يعاد بثه؟ اسئلة احملها الى زملائنا في الوسط الفني مشفوعة باجابة بسيطة، هي محاولة لقراءة سر نجاح مسلسله الشهير اشحفان.
سلطان الشاعر وبعفويته وعفوية من رافقه من ممثلين هم جيل الرعيل الاول في الدراما الاماراتية انطلق وانطلقوا من بيئتهم الصحيحة، تعاملوا مع الدراما وكأنها حياتهم الحقيقية. حرصوا على نقل الواقع. فحينما نتابع هذا المسلسل وبعد سنوات طويلة من انتاجه وبثه نشعر وكأننا في بيوتنا، فتلك الاحداث وتلك المقالب التي كانت يكتبها سلطان الشاعر المؤلف، انطلق بها من بيئتها الحقيقية التي تعبر عنا وعن هويتنا ولهذا احبه الناس. انطلق من قضاياه المجتمعية في تلك الأيام ولم يغادرها، أو يتعالى عليها.
تميز في نقل الواقع فارشفه وسجله وحفظه لنا، تعامل مع ثقافة المجتمع الحقيقية والاصل، ولم ينقل اليها او يشوه فيها، فاقترب اكثر من قلوب الناس ولمس شغافها.
وسلطان الشاعر سواء في الشعر الذي تركه او اعماله الدرامية كان راصدا للتبدلات والتحولات الاجتماعية، فهو الذي كتب شعرا في مفارقات لافتة وسجل مسلسلاً عن الغوص لتوثيق حياة الاماراتيين في تلك الحقبة من الزمن وفي صراعهم مع البحر والبحث عن اللؤلؤ.. سلطان الشاعر واحد من مؤسسي الدراما المحلية وتأمل اتجاهاته بعد رحيله مهم جداً.. خصوصاً لصناع الدراما المحلية.. رحمك الله يا شحفان.
