لدي صديق تقذفني به الصدف في الأسبوع أكثر من مرة، وفي كلمة تصطدم عيني بعينه يبادرني بالسؤال، شخبار الأزمة؟ في المرات الأولى كنت أقف معه لبضع دقائق اخبره عما قرأت من أخبار وما سمعت وامضي إلى حال سبيلي، لكنه يصر ويلح على السؤال ذاته، حتى قبل ان يلقي علي التحية، أو يبادرني، كيف الحال، شخبار الأولاد والأسرة والبيت، شخبار الصحافة وياك والمسرح والمسلسلات؟
يسأل على طول شخبار الأزمة؟ صديقي هذا اعرف انه لا ناقة له ولا جمل ولا يوجد لديه في حسابه المصرفي اقل من ربع راتبه، هذا اذا تبقى من راتبه من شيء، لأنه من هواة «كنادير» الخشخاش الملونة، التي تبدو كدرع واق من الرصاص!! فليس له برج ولا عمارة ولا رأس مال موظف في سوق الأسهم ولا يضارب على العقار..
لكنه يسأل ويلح في السؤال..مرة نصحته ان يقرأ، ان يتعود القراءة فهي مفيدة، أرشدته إلى الملاحق الاقتصادية التي تصدرها الصحف عندنا، قلت له ستجد فيها ضالتك، فزملاؤنا في أقسام الاقتصاد لا يتوانون عن كشف وقائع حركة الاقتصاد كل يوم، ولديهم وجبات دسمة ترضي هذا الفضول الذي ينهش صدرك.. فقال: اخبرني أنت، شخبار الأزمة؟
حيرني، فأجبته بخير، هي بخير وكفى. أجهزتنا المختصة تتصدى لها عبر لجان مكلفة بذلك، ونحن بخير، ثم لماذا هذا السؤال المتكرر وأنت لا تمتلك شيئا تخاف عليه؟ ولماذا تسأل طالما اننا نعيش في دولة خيرها على العالم بأسره.. أحمد الله ان التضخم قد عقل جنونه وبدأ يعود إلى رشده.
قال: أقولك شخبار الأزمة؟ وكأنه يصفعني للمرة العاشرة.. بعد تعليقات ساخرة وساخنة مني عله يعتقني من هذا السؤال الذي صار تحيته الرسمية قبل السلام عليكم.. اعترف انه مقدم على بناء بيته الذي يحلم به ويحمل مخططاته في حقيبة ملونة اينما ذهب..»هل رخص «فوت البنا» ناس تقول وصل 200 درهم وناس تقول 190 وناس تقول اصبر اشوي بيوصل إلى ,120.الحديد نزلت أسعاره والأسمنت سلم أمره وما بقى غير المقاولين يعلنون التسعيرة الجديدة«..
فعلا لماذا لا يعلن المقاولون تسعيرتهم الجديدة في الفوت المربع؟ ولماذا لا تتدخل جمعية المهندسين لتفتح حديثا مكشوفا وعلى الملأ لكي يستنير كثير من الشباب الذين ما زالوا يحملون مخططات بيوتهم وفلل أحلامهم ويطوفون بها بين مكاتب الاستشارات والمقاولين!
لماذا تهدأ السرائر وندفع بالحوار الواقعي إلى السطح، بدلا من ممارسة الدس والإخفاء؟ ففي النهاية الصراحة والوضوح سيكونان في مصلحة الجميع، ولن يتضرر احد، فالمقاول الذي ثبت أسعاره بناء على التكلفة القديمة المتضخمة يجب عليه العودة إلى الواقع لكي يستمر في عمله..فعلا شخبار الأزمة عندكم يا مقاولين؟
