اختتم مهرجان أيام الشارقة المسرحية عروضه ومنافساته المسرحية أول من أمس، في دورة تعد الأولى من نوعها من حيث عدد العروض التي خرجت من دائرة التنافس وأخرى دخلت فيها، إضافة إلى الحزن الذي رافق الأيام نتيجة اختلال ميزان المنافسة، لجنة الفرز اختارها المسرحيون أنفسهم وأقرت هذا الاختيار اللجنة العليا له والمشكلة من مسرحيين ومن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة الجهة الداعمة والراعية، بهدف دفع المستوى الفني إلى ذروته، وجعل مهرجان الأيام يحتوي على عروض متميزة تساهم في رفع المستوى العام للحركة المسرحية في الدولة.
حدث شيء من البلبلة، وارتفعت أصوات تطالب بإلغاء لجنة الاختيار مرة أخرى، كما طالب البعض بضرورة تقنين عمل اللجنة عبر لائحة يتفق عليها الجميع وتكون بمثابة الدستور الذي ينظم عملية المسابقة وهامشها، وأعتقد أن هذا الرأي هو الأهم اليوم، خصوصاً بعد هدأت الأنفس وانتهى مهرجان الأيام.. ليبدأ رحلته الموسمية في الإعداد للدورة المقبلة.
ولكن لنضع النقاط على الحروف، أو شيئا من ذلك، حتى لا يذهب المسرحيون إلى موال من جلد الذات، وجلد الحراك المسرحي المتميز، والمشهود له والذي تتسم به الإمارات بالذات، متميزة في ذلك على بقية الحركات المسرحية في المنطقة، فالمسرح الإماراتي اثبت ويشهد له الجميع بالتقدم والامتياز عبر أعمال مسرحية تحمل مضامين فكرية محترمة.
وتمتلك مساحة من الحرية التي تستحق الافتخار بها، كما أنها تلقى دعما كبيرا سواء على صعيد رعاية الدولة لهذا القطاع أو على صعيد الرعاية المحلية عبر الدعم المحلي الذي تقدمه كل إمارة للفن المسرحي. كما أن السمعة الطيبة التي تحققت له في أرجاء الوطن العربي تكفي لتؤشر على ما وصل إليه المسرح عندنا.
والمسرحيون هم المعنيون اليوم بالمحافظة على هذه الانجازات والمكاسب بعيدا عن التشنجات والاحتجاجات، فمهرجان أيام الشارقة المسرحية الذي تجاوز ربع قرن يعد تظاهرة ثقافية إبداعية تأصلت، وهي ملمح من ملامح التفاعل الثقافي والفني في الدولة ولا يمكن التفريط في مستواه..
ولهذا فإن المسرحيين مطالبون بالحرص على تثبيت لوائحه ونظمه وتطويرها توازيا مع تطور الحركة المسرحية، وأكثر ما يجب الإشارة إليه هي الظواهر غير الايجابية التي نتجت على هامشها، ومنها تكرار الأسماء في أكثر من عمل مسرحي، منع التشابك في الاختصاص بين لجنة الفرز ولجنة التحكيم، الارتقاء بمستوى الخطاب النقدي الأكاديمي عبر تفعيل المجال الفكري والتطبيقي وجذب ضيوف فاعلين في الحدث، وفتح مجال أوسع لحضور الجمهور بدلا من تزاحم المسرحيين أنفسهم على كراسي صالة العروض، فالعروض أيضاً يجب أن تفتح أبوابها للجمهور الآخر وليس جمهور المتنافسين.
