يستحق هذا المطر المنهمر قصائد وأشعارا، لأنه يهدي الأرض العطشى ارتواءها، ويعطر الجو برائحة الماء ويغسل ما حولنا ويشيع الصفاء.. الأرصاد الجوية تبشرنا بالمزيد في الأيام المقبلة.

نحن في الأيام الأولى من فصل الربيع للذين لا يعلمون أو الذين تناسوا في غمرة الانشغالات ان يتحسسوا فصول السنة، وما أكثرهم، بل ما أكثرنا، لأن هذا اللهاث اليومي لم يبق فسحة مناسبة لتأمل أشياء في الحياة، صرنا نتغافلها وصارت تنسل من بين أصابعنا مثل ساعة الأرض التي أحياها العالم بأسره ليلة الأمس، لأن الإنسان شعر في لحظة من لحظاته انه ارتكب جريمة كبرى في حق الكوكب الذي يعيش فيه وبيئته.

فساعة الأرض لحظة تطيب خاطر هذا الكوكب الذي نهشناه نحن البشر ونهشنا فيه طبيعته وصفاءه وتدخلنا بصور مختلفة ومباشرة في خلخلة موازينه الطبيعية..اليوم ها نحن نقدم ساعة واحدة من وقتنا نخفف فيها عن الأحمال التي رميناها على ظهر الكوكب..تسبننا في ثقب الأوزون، أفلتنا عقال الاحتباس الحراري، وقلبنا موازين المناخ، وارتكبنا جرائم لا تعد ولا تحصى في البيئة..

نحن بشر هذا الكوكب، في لهاثنا صرنا نعفر الجو بغبار الخراب والدمار وجئنا اليوم نستجدي ساعة واحدة لنقول لكوكب الأرض سامحنا.

الذين اطفأوا أنوارهم ليلة الأمس، على الأقل شعروا انهم توجهوا باتجاه قيمة مثالية، ودخلوا في بركة الشعور الدافئة تجاه بيئتهم، حتى ولو كان الأمر رمزا، لكن الإنسان بطبعه حنون ومحب، فإذا ما أحببنا كوكبنا، بيئتنا التي تحيط بنا، رسمنا ملامح هذا الحب، واذا ما فعلنا ذلك فإننا تركنا خلفنا اثرا يهتدي به من سيأتون بعدنا..

المضحك ان الذين يرفعون شعارات الحب هذه هم الناس الذين لا حول لهم ولا قوة، اما الذين يمتلكون الحول والقوة فهم الذين يقفون على ضفة النقيض، وهم الذين يمتلكون آلات ضخمة وهائلة تبث السم والخراب في كل شيء ينطق بالحياة أو يدفع بها..نحتاج ان نغلق مصابيح بيوتنا ومحالنا ومصانعنا الصغيرة من اجل عافية الأرض، لكن ذلك النقيض سيهدم ما نفعله غدا بصاروخ أو قنبلة!!

جميل ان نعلم أطفالنا مثل هذه العادات..جميل ان نذكرهم بفصول السنة أيضاً، وجميل ان نجعلهم يحتفون بالمطر في كل مرة..هناك أشياء كثيرة تساعدهم على التوازن من المهم ان نحرص عليها حتى لا تجرفنا حياة الاستهلاك وتحولنا إلى أرقام وبقايا من بقاياها!

mhalyan@albayan.ae