تقرير نتائج هيئة المعرفة بدبي عن مستويات المدارس الحكومية والخاصة يستحق التأمل كثيراً، وإعادة النظر في كثير من الأمور المتعلقة بالمتابعة والإشراف، وسبق وأن قلنا مراراً إن ترك المدارس على هواها لن يولد المستويات الطموحة التي نتمناها في التعليم، فما زالت كثير من المدارس وخصوصاً في القطاع الخاص لا تضع على رأس اهتمامها إلا جلب المزيد من الربحية إلى خزائنها.

ثم تأتي بعد ذلك العملية التعليمية، فكثير من المدارس يبحث عن معادلة حسابية رابحة تعتمد على رفع أجور التعليم وتقليل التكاليف، ورفع الأجور على أولياء الأمور يأتي عبر الترويج لأوهام مثل نية المدرسة تحسين مستوى طاقم التدريس، فيما تقليل المصاريف فإنه يأتي عبر البحث عن مدرسين يقبلون بأجور قليلة، أو يمارس ضدهم ضغط في الأداء، وكل هذا يأتي على حساب التلقي عند الطالب، وعلى حساب القيمة المعرفية التي تقدم له.

قلنا مراراً إن مدارس القطاع الخاص في دبي تحتاج إلى متابعة دقيقة، لأن المدارس تحولت إلى محلات تجارية أكثر منها مدارس علم وتعليم وتربية، إذ لا يمكن مثلاً تصور كتاب واحد فقط تصل قيمته على حساب الطالب إلى 800 درهم! وكثير من هذه النوعية من الأمور التي تدلل على أن الهدف «فلوس»، ولن نسرد بقية أعذار رفع الرسوم، فهي مكشوفة لجميع أولياء الأمور الذين أسلموا مستقبل أولادهم في التعليم لمدارس نظرتها مادية قبل كل شيء.

ونقول إن شيئاً من المتابعة والصرامة مطلوب فوراً، وما كشفه التقييم الذي قام به جهاز الرقابة المدرسية كارثي ومقلق، إذ لا يعقل أن أربع مدارس فقط من بين مدارس حكومية وخاصة يصل مجموعها إلى 69 أن تحصل 4 مدارس فقط على تقييم ممتاز، وتسقط 25 مدرسة إلى خانة الجيد فقط، فيما تهوي 34 مدرسة إلى قاع المقبول، وتخرج من الحسبة 6 مدارس لأن مستواها غير مقبول، وإذا تأملنا مصير جميع الطلبة في المدارس الست التي وقعت في حضيض الترتيب فماذا يمكننا الخروج به.

فإذا كانت المدارس الست في الحضيض في مستوى التقييم، فإن طلبتها ومستواهم التعليمي هم أيضاً في الحضيض، وهذه كارثة أن نخرج قبل نهاية العام الدراسي بقليل بمئات من الطلبة هم في هذا المستوى وهذه الدرجة!

التقرير خرج علينا ونتائجه مؤشراته صالحة للبحث والتقييم واتخاذ القرارات، وإعادة النظر في الوضع الراهن لواقع التعليم في المدارس ال69 بات أمراً مهماً وضرورياً.

mhalyan@albayan.ae