لا نعرف عدد المخالفين لقوانين البقاء والإقامة في البلاد. علينا فقط متابعة الضبطيات التي تقوم بها أقسام متابعة المخالفين في إدارات الجنسية والإقامة، فهذه الضبطيات تنشر بين اليوم والثاني وفي كل مرة يكون العدد دسما، أعداد بالمئات، وهذا يعني، وبالرغم من جهود رجال التفتيش والمراقبة، ان الكيل ينضح بما فيه.
وان مستنقع المخالفات ما زال عميقا، وهذا يدعو إلى التأمل والالتفات، فهل المطاردات والضبطيات كافية لتكون جدار الصد الأول والأخير فقط؟ أم هناك إجراءات قبلها تمنع حدوث هذا الانفلات وتسد الثغرات التي تنضح منها أعداد المخالفين؟.
يوميا تقريبا نقرأ في الصحف عن أعداد بالمئات يتم إلقاء القبض عليهم مخالفين لقوانين الإقامة، هذا بعد حملة كانت قد مسحت البلد مسحا تاما، وخرجت بعدها التصريحات تقول ان الأجهزة المعنية قد انتهت من القضاء على العمالة السائبة، ويومها استبشرنا خيراً وقلنا الحمد لله، هذا سيحقق الأمان، لأنه لم تعد لدينا بعد أعداد بمئات الآلاف تجوب الأزقة والشوارع والحواري بلا عمل ولا مأوى ولا شرعية في البقاء على تراب الوطن..
ولكن وكما يبدو أن هذه الحملة لم تكن كافية، او كانت حلا لفترة محددة ومعينة، ومن بعدها بدأ السيل في الجريان..بضعة مئات هنا. بضع مئات هناك وعلى منوال يكاد يكون شبه يومي، وهو الحال الذي نحن عليه اليوم..فما السبب في استمرار مستنقع المخالفات وبقاء الظاهرة مستمرة؟.
إدارات ورجال التفتيش لا يلقون القبض على واحد واثنين في كل أسبوع مرة، لكن ما يتم اكتشافه هي أعداد كبيرة، الأمر يدل على أن الظاهرة باقية، وحية. وان ثغرات وليست ثغرة واحدة هي التي تبقي هذه الظاهرة جاثمة على صدر المجتمع.
ما زال اليوم وفي الأحياء من يطرق أبواب البيوت بحثا عن عمل، تنظيف الحدائق المنزلية، السؤال عن اي عمل؟ وأحيانا كثيرة السؤال عن الطعام والشراب، نعم هناك عمال سائبون يتنقلون في الحواري والأسواق، هناك منهم من يجلس على قارعة الطريق بحثا عن أي عمل.. لماذا هؤلاء على هذا الوضع؟ ولماذا هم على هذه الحال؟ الأسئلة كلها تقود إلى مؤشر واحد يدلنا على أن هناك ثغرات ما زالت تبقي «حنفية» المخالفين هادرة.
صحيح أننا نشد على يد الجهود التي يبذلها رجال التفتيش في أقسام الجنسية والإقامة والأطقم المساندة لها، ولا نقلل من نشاطهم في هذا الجانب، لكن هذا وحده ليس كافيا، طالما بقيت تلك الثغرات مفتوحة..لنفتش عن أصل العلة ونقطع دابرها ونستريح..فبلادنا تصطف إلى جانب النهضة والحداثة والرقي، ولهذا لا يمكن تحميل وجهها المشرق بظواهر هي ليست من البيئة..ما ورد إلينا يجب أن يرد إلى مكانه.. ومثل هذه الفوضى يجب ان تتوقف.. فالأمن والأمان أولاً وآخراً.
