نقص التوطين في الهيئات والوزارات الاتحادية استدعى أمراً من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وهو يتابع مؤشرات الأداء الحكومي لسد هذه الثغرة وإيجاد الحلول لإصلاحها، وتأكيد سموه على أن القيادة والحكومة تضعان أمر التوطين في باب الأولويات القصوى وتنبه إلى انه لا مجال للتقاعس في تنفيذ برامج تأهيل وتدريب الكوادر البشرية الوطنية،هذا الأمر وهذا التوجيه وهذا التذكير بأولويات التوطين عند القيادة يضعان الكرة في ملعب الوزارات والهيئات الاتحادية، خصوصا تلك التي تقاعست عن الأمر، حسب ما كشفه تقرير الأداء الحكومي للعام 2008.
وإذ تؤكد قيادة الحكومة على ضرورة التوطين كبعد استراتيجي في التنمية البشرية، وتحمل الجهات الاتحادية المعنية مسؤولية سد الثغرة، فان الأمر بات واضحاً ولا يحتاج إلى مزيد من الشرح والحث، إذ إن الواقع في العديد من الجهات الاتحادية يكشف أن سياسات التوطين فيها تسير سير السلاحف، وهذا الامر لا يتوافق مع تطلعات وآمال القيادة التي تحث الخطى سريعا لتحقيق الانجاز المطلوب.
إن سياسة صاحب السمو رئيس الوزراء وكعادة سموه في الحرص على الإيقاع المتسارع في العمل، خصوصا فيما يعني الضرورات، والمتطلبات المرحلية المهمة، تحارب السير البطيء، والتقاعس، والأداء الخافت، فاستراتيجية الحكومة الاتحادية ومنذ يومها الأول كانت تؤكد على عاملي الانجاز السريع والتقانة والإجادة في هذا الانجاز..
اليوم والأوامر قد صدرت من قيادة الحكومة بتحريك الراكد والساكن في مسألة التوطين الوظيفي في القطاع الاتحادي تتطلب من الجهات التي تقاعست والتي لم تول أمر التوطين اهتماماً جديراً به، أن تستفيق لتلبي هذا التوجيه العاجل، فإذا كانت القيادة تصر على جعل التأهيل والتدريب وإعداد الكوادر الوطنية وزجها في العمل لتحقيق استراتيجية التنمية البشرية والتأهيل ورفع نسبة التوطين إلى النسبة المقررة هي غايات لأهداف ملحة وضرورية، فان الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية التي مازالت تعاني من ثغرات واسعة في هذا الشأن عليها أن تدارك نفسها.
وتعي تماما لماذا تصر قيادة الحكومة على هذا الأمر، فالمسألة ليست ترفيه، والمسألة ليست ضرورة ثانوية، والمسألة ليست مطلبا مستقبليا قابل للتأجيل أو التأخير.. إن الأمر معني تماماً بالهوية، ومعني تماما برفع مستوى العنصر البشري المواطن، والأمر معني بالقضاء على النسب الضعيفة للتوطين في العديد من أماكن العمل في الحكومة الاتحادية التي يجب أن تصل إلى التوطين فيها إلى مئة بالمئة وهذا لن يحصل، إذا ما تعاملت بعض الوزارات والهيئات مع الأمر بإيقاع متقاعس ومتوان.
الأوامر صدرت والتوجيهات واضحة والهدف أوضح من قرص الشمس المشع.
