لا شيء يتوقف في دبي، هذا ما يقوله الواقع، الثقافي يأخذ حيزه ومكانته ويظهر واضحاً على نهاراتها وأماسيها، وإذا كان مهرجان دبي الدولي للشعر قد توج ختامه بإطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي جائزة دبي الدولية للشعر والمنضوية تحت راية مهرجان دبي الدولي للشعر.
والتي بالتأكيد ستعيد تحريك الراكد في بحيرة الشعر العربي وتدفع الشعر في أرجاء الوطن العربي والعالم إلى منصة التتويج، فإن دبي اليوم تدخل إلى واحة الفنون التشكيلية لتعد منصة عالمية موازية لمنصة الشعر بعد أن أطلق سموه أول من أمس الجائزة السنوية والتي تحمل اسم سموه لداعمي الفن في الإمارات والعالم العربي على هامش معرض آرت دبي، حيث ستخصص هذه الجائزة للأفراد والشركات والمؤسسات التي ترعى الفنون وتدعمها.
إطلاق جوائز الدعم يأتي في أهميته من جهة انه يشجع على الرعاية وإيلاء الفنون التشكيلية الاهتمام، إن حفز الأفراد والمؤسسات في القطاعين العام والخاص له مردوده على المدى البعيد، وتأصيل لنهج الشراكة التي يجب أن تقدمها المؤسسات لنهضة المجتمع في ثقافته وفنون..
فهذه الشراكة باتت مطلبا، لأن في الأصل واجب على الأفراد الميسورين والمؤسسات التي تستفيد من المجتمع أن تقوم به لرعاية الثقافة وصنوف الإبداع الإنساني، والحفز عن طريق رصد الجوائز دافع للتسابق في تفعيل الثقافي والفني وهما المصبان اللذان يصبان في بلورة وعي المجتمع وثقافته، ويدفعان بالمزيد لجهة رعاية المواهب والطاقات، وفتح الدعم عبر الجائزة على النطاقين العربي والمحلي يعني توسيع الدائرة لتأخذ مداها القومي والإقليمي، وهو شأن دبي في جميع توجهاتها نحو إحياء الثقافة العربية ورفدها بما يمكنها من البروز والإحياء والبعث وفتح النوافذ العالمية أمامها لكي تصل وتصبح الصوت والصورة الملائمة في هذا العصر..
لا تتوقف عجلة البناء في دبي بهذه الإشاعات وبهذا البناء الدؤوب في حقول الإبداع الإنساني، الحقيقة التي ترسخ في تاريخ الشعوب ومنجزاتها، وإذا كانت مثل هذه الجوائز وهذه المحافل الدولية التي تنظم في فترات متواترة تعيد تحريك السكون وتمنعه من الركود، فإنها أيضاً تفتح أبواب الأمل أمام آلاف من المبدعين والأدباء والمثقفين هنا في الداخل وفي المحيطين العربي والعالمي بوجود مكان في العالم يوفر الوقت والمساحة لتعاطي أرقى ما ينتجه الإنسان.. إنها لمسة من كرم سخي، وحدس بعيد المدى من فارس يحمل مشعل التنوير لبيئته ولحضارة أمته.
