سيكون حديثي مجروحا وأنا أتحدث عن المستوى الذي وصلت إليه التجربة المسرحية في الإمارات، فالعبدلله محسوب على جهة المسرح من جميع النواحي وحديثي سيبدو حديثا عن جماعتي التي أعمل معها، لكني هنا أتحدث عن تجربة مسرحية وجدت من الرعاية والاهتمام الكثير منذ تأسيس الدولة ومنذ أن استقدمت وزارة الإعلام والثقافة، سابقا، الخبرات من البلاد العربية والخليجية لكي تؤسس القاعدة لنهضة فنية ومن بينها المسرح، فقد استقدمت الوزارة المسرحي العربي زكي طليمات، الذي لم يبق طويلا.
ولم يستقر في الإمارات مثلما استقر في الكويت، لكنه جاء وترك لنا في الأدراج حينها بضعة أسطر ثمينة ومهمة، هي وصايا من أجل تأسيس قاعدة لفن المسرح، ثم جاء آخرون من بعده ومن بينهم المسرحي التونسي المنصف السويسي وقبله الراحل المسرحي الكويتي صقر الرشود وآخرون كلهم تركوا لنا خططا وبرامج للنهوض بحركة مسرحية في البلاد.
أسست على أثرها وزارة الإعلام والثقافة آنذاك العديد من خشبات المسارح عبر مراكزها الثقافية، وأشهرت الفرق المسرحية الأهلية وانطلقت المسيرة مع الرعيل الأول، ثم تطور الحال ووصلنا إلى أيام الشارقة المسرحية، هذا المهرجان الذي يعد اليوم أهم مهرجان في المنطقة يعنى بالمسرح ويحتفي بفنونه، ثم دخلت هيئة دبي للثقافة والفنون على الخط لتؤسس وترعى مهرجانا آخر للشباب وتبدأ في احتضان التجارب الشبابية، دافعة بجيل من الشباب إلى الساحة.
اليوم مسرحنا بألف خير من وجهة نظر الأكاديميين المسرحيين والنقاد، ومن خلال حضوره المميز في المهرجانات العربية والدولية، لكنه مازال يعاني من غياب الجمهور الحقيقي عنه، ولسنوات طويلة ظل المسرحيون يناقشون أسباب غياب الجمهور ووصلت القناعة إلى أن الأمر يعود إلى ثقافة الاستهلاك السائدة، والتي جعلت من السطحي، والخفيف هو المرغوب، وجعلت الفن من نوع العيار الثقيل، ثقيل دم ومنفرا.
دفعني إلى هذا الكلام شاب لا أعرفه ولا يعرفني قابلته أمام بوابة معهد الشارقة للفنون المسرحية ووقت خروج الجمهور من مسرحية «حاميها حراميها» لفرقة مسرح الفجيرة مع المخرج حسن رجب، قال هذا الشاب والابتسامة لا تفارق وجهه، هل سيعاد عرض هذه المسرحية، أنها جيدة وممتعة وأريد إحضار أصدقائي لمشاهدتها.. شيء جميل أن يكون لدينا مسرحيات من هذا النوع..
واسترسل في كلامه الذي هو إعجاب بالعمل المسرحي، قلت له إن الحركة المسرحية في الإمارات بخير، لكن كثيرين لا يكلفون أنفسهم عناء الاطلاع على جديدها، وان كثيرين مازالوا يحتفظون بأحكام مسبقة عنها.. ولهذا نحن لا نشعر أن لدينا منجزا يمكن احترامه في هذا المجال فنظلم مسرحنا كثيرا.
