الإصرار على الثقافة رهان المستقبل، وهذه الأيام تعيش البلاد في ربيع ثقافي متعدد الأطياف والألوان، وهو ما يفرح القلب وما يؤكد على أن البناء في الإنسان هو غاية انطلقت مع بيان الوحدة ومنذ اليوم الأول لتسير بعدها القاطرة على نهج مرسوم وبدعم لا محدود من قياداتنا..

الإمارات تسجل لنفسها في الفضاء الثقافي العربي ومنذ زمن طويل مكانة لدعم الثقافة بالذهاب إلى دعم الجوائز ورصد الحوافز ومراكمة المزيد من البنى التحتية التي تؤمن بناء الطاقات والمواهب وتشجع الإبداع والمبدعين، فالإمارات اليوم وطن الجوائز والمشاريع الكبرى الداعمة للثقافة، والإمارات اليوم حاضنة كبرى لمؤتمرات وملتقيات إقليمية ودولية عدة كلها تذهب إلى المبدع الإنسان في اي مكان.

من مهرجان دبي الدولي للشعر وما أشعلته تلك الأماسي من أنوار إلى معرض أبوظبي للكتاب واحتفائه بمنجز الفكر والقلم، مرورا ببينالي الشارقة الدولي للفنون الذي يفتح نافذته العالمية على فنانين حولوا نهر الرسم والتصوير إلى منصة تطلق زهور الحداثة عبر أعمال فنية تجاوزت أطرها التقليدية لتنقل مفهوم التشكيل إلى الحياتي واليومي وتبعثر الأوراق القديمة ذهابا إلى قضايا الإنسان والتكنولوجيا الحديثة.. ومهرجان أيام الشارقة المسرحية الذي يرسخ فنا جامعا للفنون عبر أعمال تطلق صرختها المدوية ضد الشر في دراما التاريخ والحياة،...

تتوازى هذه المفاصل الثقافية الكبرى مع جملة من الاشتعالات هنا وهناك في الوقت نفسه، معرض آرت دبي، أسابيع الثقافة العربية والأجنبية، واطلاقات لا تهدأ لمشاغل ثقافية وإبداعية كلها تصب في صالح حراك الساحة الإبداعية داخليا وتطعمها بالمتنوع والمختلف.

وتشيع مناخا من الحوار محمولا على أشرعة الفكر والإبداع الإنسانيين..مفرحة هذه الأيام التي تنسل من مفصل الشتاء إلى الصيف ناشرة ربيع الإبداع في الساحات والقاعات والأروقة في حركة لا تهدأ ولا تستكين، مثورة كل هذه الطاقات وخالقة مناخا من ألفة الإبداع التي لا تعرف جنسا ولا لونا، تنتصر فقط للإنسان، لقدراته الخلاقة، لعطائه الفذ.

نذكر هذا ولا ننسى أن خلف هذا الحراك وهذا التثوير للثقافي لكي يطغى على تفاصيل الحياة اليومية في صباحاتنا ومساءاتنا فكرا وإصرارا على الريادة ودعما سخيا يجعل من بلادنا واحة تسكنها القلوب وتسير على ضفاف جداولها الأحلام ساعية نحو افقها المستقبلي ورهانها الوحيد..هذا الإصرار، هذا الدعم اللا محدود يستحق أن نقرأه دائما ومن زواياه المختلفة ومن يعمل على إدارة عجلته يستحق منا أن نرفع له القبعات.

mhalyan@albayan.ae