لا شك أن القوة العسكرية الروسية تشغل حيزا كبيرا من اهتمام جهات عديدة في العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وأيضا الاوروبيون، وخاصة منهم جيران روسيا في شرق أوروبا، كما تشغل قوة روسيا العسكرية اهتماما كبيرا من جيران روسيا من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، ودول أخرى كثيرة مثل إيران واليابان والصين والهند، وكذلك دول أميركا اللاتينية.

وخاصة منها الدول التي تطمح لتعاون عسكري واستراتيجي مع روسيا مثل فنزويلا وبوليفيا وكوبا وغيرها، ولهذا لاحظنا أن إعلان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف عن إعادة تسليح الجيش الروسي على نطاق واسع أحدث ردود فعل واسعة النطاق.

وتصوره البعض أن روسيا تكشر عن أنيابها وتستغل ظروف ألأزمة المالية العالمية وعدم قدرة باقي الدول الكبيرة على الإنفاق العسكري لتستعيد تفوقها العسكري وهيبتها على الساحة الدولية، ووصل الأمر لدرجة أن جهات أميركية تحذر الرئيس أوباما من الاستعانة بمساعدات روسيا في أفغانستان، وكتبت صحف أميركية تقول انها «خدعة من بوتين» لجر القوات الأميركية للمستنقع الأفغاني ثم تركه ليغرق فيه.

لقد أعلن الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف أن عملية إعادة تسليح الجيش والأسطول الروسيين على نطاق واسع ستبدأ في عام 2011. وقال ميدفيديف في اجتماع هيئة وزارة الدفاع الروسية «تمكنا في عام 2008 من إعادة تسليح العديد من الوحدات والتشكيلات بأسلحة وتقنيات عسكرية جديدة. وستنطلق في عام 2011 عملية إعادة تسليح الجيش والأسطول على نطاق واسع».

وأضاف أن مهمة تجهيز القوات بأحدث الأسلحة والتقنيات العسكرية تعتبر من البنود المهمة في التحديث النوعي للقوات المسلحة الروسية. وأكد أن روسيا خصصت موارد مالية كبيرة لتصميم وشراء الأسلحة والتقنيات العسكرية، مشيرا إلى أن حجم تلك الموارد سيبقى كما هو (قبل الأزمة المالية). ولم يوضح ميدفيديف حجم الأموال التي خصصتها الدولة لإعادة تسليح الجيش والأسطول في الفترة الممتدة حتى عام 2020.

من الممكن اعتبار ما قاله ميدفيديف أمرا عاديا، خاصة وأن روسيا طيلة الأعوام الماضية من حكم الرئيس السابق بوتين لم تتوقف عن تطوير وتحديث الجيش الروسي، إلا أن الأمر الآن على ما يبدو مختلف إلى حد كبير والعالم يعاني من الأزمة المالية، وخصوم روسيا الرئيسيون مثل الولايات المتحدة وغيرها هم أكثر من يعاني من الأزمة، ولكن ما قاله ميدفيديف هو الذي أثار الخوف والقلق وردود الفعل الحادة لدى الدوائر الغربية، حيث أشار الرئيس الروسي إلى أن حلف الناتو مستمر في محاولاته الرامية إلى توسيع تواجده قرب حدود روسيا.

وقال ميدفيديف إن تحليل الوضع العسكري- السياسي في العالم يشير الى وجود احتمالات كبيرة لاندلاع نزاعات في عدد من مناطق العالم، بالإضافة إلى استمرار تهديد الأزمات والإرهاب الدولي. وأكد أن كل ذلك يتطلب من روسيا تحديث قواتها المسلحة، مشيرا إلى وجود جميع الإمكانيات التي تتيح تحقيق ذلك بغض النظر عن الصعوبات المالية الحالية.

تصريحات ميدفيديف تزامنت مع تصريحات لوزير الدفاع الروسي أناتولي سيرديكوف الذي قال فيها إن «تحليل الوضع العسكري السياسي في العالم يتيح التوصل إلى استنتاج مفاده أن هناك احتمالات متزايدة لنشوء نزاعات مسلحة قد تشكل خطراً على روسيا». وأشار سيرديكوف إلى أن سعي الولايات المتحدة لفرض هيمنتها عالمياً، وتوسيعألا وتكثيف تواجد الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو عسكريا في المناطق المتاخمة لروسيا.

واستهدفت مساعي الجانب الأميركي الحصول على منفذ إلى الثروات الخام وموارد الطاقة وغيرها في بلدان رابطة الدول المستقلة. ودعم واشنطن للعمليات الرامية إلى إزاحة روسيا من فضاء مصالحها التقليدية بنشاط واضح يعكس خطورة ما ستواجهه روسيا في الفترة المقبلة».

كل ما ذكرناه يكشف بوضوح أن العلاقات بين موسكو وواشنطن يشوبها التوتر الذي على ما يبدو سيلازمها لفترة طويلة، وقد لا تخلو هذه الفترة من مضايقات وصدامات غير مباشرة بين الطرفين مثلما حدث في حرب القوقاز في أغسطس الماضي.