نحتاج أن تضع الحكومة يدها على أمر السوق، نحتاجها أن تمارس نوعا من الضبط، وان تسن قوانين لا تتيح للفلتان مجالا ولا تسمح بترعرع المستغلين، ففي ظل الأوضاع الراهنة التي تفرزها الأزمة العالمية سنبقى نتحدث عن أمر السوق عندنا، هذا السوق الذي لا يعرف له وجه ولا ملامح، سوق عجيب يبدو انه لا يتأثر لا بأزمة ولا بدونها، لأن الذين فيه أصروا وكما يبدو على سحق مدخرات المستهلك وبأية وسيلة ممكنة.
وبالرغم من انه لا يوجد تحالف رسمي ولا واضح ما بين المتحكمين والعابثين فيه، إلا أن الأمر يبدو وكأنه حقيقة، وكما قلنا وقال الآخرون معنا فإن العالم يعلن أن أسعار السلع الأساسية قد عدلت عن تضخمها واستقرت على أسعارها الأصلية، ومعظم أسواق العالم عدلت من أسعارها إلا الباعة في أسواقنا، وكأنهم يطبقون المثل القائل «أذن من طين وأخرى من عجين».
وقد قرأنا جميعا أمس تأكيد حمد المدفع رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي، أن اللجنة ذاهبة إلى مطالبة الحكومة بإيجاد آلية قانونية ورقابية لوضع حد للارتفاعات غير المبررة في أسعار مختلف السلع والخدمات في الدولة، في الجلسة المقبلة للمجلس الوطني الأسبوع القادم.
وهذا ليس بغريب أن تتصدى اللجنة لهذه المسألة، بعد أن تجاوز تجار السوق الأوضاع وما زالوا يكابرون عليها عبر تحايلهم وإرضاخ المستهلك لمزاجياتهم، لا لمنطقيات السوق والعرض والطلب، وانخفاض أسعار الإنتاج والتكلفة وما يتعلق بهما.
لقد شهدت الأسعار انخفاضا في معظم أسواق العالم، ولم يعد شيء يخفى في هذا الأمر، وبالتالي فان تجار السوق قد انكشفوا وانكشف جشعهم، وإصرارهم على قلب الموازين وإبقائها في صالحهم رغما عن انف الواقع.. هؤلاء يجب أن يتم التصدي لهم عبر آليات وقوانين رقابية، وهو الأمر الذي تتبناه لجنة الوطني المختصة في أمور اقتصاد السوق، وكلنا معها.. لأن استمرار السوق في السير عكس التيار والواقع والمنطق، يعني أن هناك فلتانا، ويعني أن هذا السوق خاضع لنوع من الابتزاز والاستغلال والاحتكار، وهي أمور يحاربها القانون.
تدخل الحكومة بات مطلبا، إذ لا يعقل أن تركن الأسعار إلى حالها الواقعي اليوم، وهو حال غير منطقي فيما الأسواق من حولنا تتبدل وتتغير.. وقلنا مرارا وتكرارا إن الذين في السوق والذين يحركون الدمى فيه ليسوا من أهل البلد، وبالتالي فلا يعنيهم فيه إلا شفط الدراهم حتى ولو جاء هذا عبر التحايل على الحقائق.. الأسواق من حولنا تغير حالها واللاعبون في ميداننا ما زالوا يضغطون من اجل أن يعشعش التضخم لتتضخم معه خزائنهم وبغير حق.
جميعا نضم أصواتنا إلى صوت اللجنة ومطالباتها.. ستة محاور ستطرح على الحكومة، هي المحاور التي ترى فيها اللجنة حلا لمعضلة تكالب التجار على المستهلك.. ونحن مدفوعون بالأمل أن تنجح اللجنة في مطالباتها وان ينجح تقريرها في إقناع الحكومة بممارسة ما هو مطلوب لضبط السوق.
